واختاره أيضًا ابن عاشور ، وقال:"والممنون: مفعول من المنّ ، وهو ذكر النعمة للمنعم عليه بها ، والتقدير: غير ممنون به عليهم ، وذلك كناية عن كونهم أُعطُوه شكرًا لهم على ما أسلفوه من عمل صالح ، فإن الله غفور شكور ، يعني: أن الإنعام عليهم في الجنة ترافقه الكرامة والثناء ، فلا يُحسون بخجل العطاء ، وهو من قبيل قوله تعالى: [1] ، فأجرهم بمنْزلة الشيء المملوك لهم الذي لم يعطه إياهم أحد وذلك تفضل من الله" [2] .
وقد ردَّ هذا القول شيخ الإسلام - كما تقدم - ، وبيَّن أن الله تعالى هو المنّان على خلقه المتفضل عليهم بجميع النِّعم [3] .
والراجح - والله أعلم - ما ذهب إليه شيخ الإسلام ومن وافقه من أن المراد بقوله تعالى: غير مقطوع ولا منقوص ، لوروده عن السلف ، ودلالة اللغة عليه ، ولأنه يمكن أن تحمل عليه الأقوال الثلاثة ، وأما القول الرابع فهو مردود كما تقدم .
سورة فصلت: الآية 53
قال تعالى: [4] .
رجح شيخ الإسلام أن الضمير في قوله تعالى: عائد إلى القرآن .
قال - رحمه الله - عند هذه الآية:"والضمير في ذلك عائد إلى القرآن عند المفسرين والسلف وعامة العلماء ، كما يدل على ذلك القرآن بقوله: [5] ."
وقد قيل: إن الضمير عائد إلى الله ، والصواب الأول ، كما قال: وهذا هو القرآن" [6] ."
وقال - رحمه الله - أيضًا:"والضمير عائد على القرآن ، كما قال تعالى: الآية ."
(1) سورة البقرة: الآية 264 .
(2) تفسيره 24/241 .
(3) انظر: تفسير ابن كثير 4/100 .
(4) سورة فصلت: الآية 53 .
(5) سورة فصلت: الآيتان 52 - 53 .
(6) الجواب الصحيح 6/378 .