وأما قولُ طائفة من المتفلسفة ومن تبعهم من المتكلمة والمتصوفة: إن الضمير عائد إلى الله ؛ وأن المراد ذكر طريق معرفته بالاستدلال بالعقل ؛ فتفسير الآية بذلك خطأ من وجوه كثيرة ، وهو مخالف لما اتفق عليه سلف الأمة وأئمتها" [1] ."
الدراسة:
اختلف المفسرون في مرجع الضمير في قوله تعالى: على أقوال:
القول الأول: أنه يعود على القرآن ، وبذلك قال جمهور المفسرون ، واختاره الواحدي [2] ، وشيخ الإسلام - كما تقدم - ، وأبو حيان [3] ، وابن القيم [4] ، والشوكاني [5] ، والألوسي [6] ، والسعدي [7] ، وابن عاشور [8] ، واستدلوا لذلك بدلالة السياق ، فإن سياق الآيات في ذكر القرآن ، كما قال تعالى: [9] .
القول الثاني: أنه يعود على الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، واختاره النحاس [10] .
القول الثالث: أنه يعود على الإسلام ، أو الدين أو التوحيد ، أو ما جاءهم به الرسول - صلى الله عليه وسلم - [11] .
القول الرابع: أنه يعود على الله تعالى [12] .
(1) مجموع الفتاوى 3/331 ، وانظر: 4/9 ، 7/236 ، 13/182 ، 15/73 ، 18/241 ، والجواب الصحيح 3/207 ، 5/405 ، ومنهاج السنة 4/542 ، وشرح العقيدة الأصبهانية 1/28 .
(2) الوسيط 4/41 .
(3) تفسيره 7/482 .
(4) الفوائد ص29 .
(5) تفسيره 4/733 .
(6) تفسيره 25/6 .
(7) تفسيره ص698 .
(8) تفسيره 18/25 .
(9) استدل بذلك النحاس في إعراب القرآن 4/168 ، وشيخ الإسلام كما تقدم .
(10) إعراب القرآن 4/168 ، وانظر: تفسير الشوكاني 4/733 .
(11) انظر: تفسير الماوردي 5/189 ، وابن الجوزي 7/69 ، والقرطبي 15/244 ، وحاشية الشهاب على البيضاوي 7/406 ، وتفسير الألوسي 25/6 .
(12) انظر: إعراب القرآن للنحاس 4/168، والبيان في غريب إعراب القرآن لابن الأنباري 2/343 ، وحاشية الشهاب على البيضاوي 7/406 .