القول الأول: أنه يعود على الإيمان والقرآن ، ولكنَّه وحَّد الهاء ؛ لأن أسماء الأفعال يجمع جميعها الفعل [1] .
واختاره الزجاج ، وقال:"ولم يقل: جعلناهما ؛ لأن المعنى ، ولكن جعلنا الكتاب نورًا ، وهو دليل على الإيمان" [2] .
وقال السّمين:"قوله: الضمير يعود: إمّا لـ ، وإما"
لـ ، وإمّا لهما ؛ لأنهما مقصد واحد ، فهو كقوله: [3] " [4] ."
واختاره الرازي ، وقال:"وحسُن ذلك لأن معناهما واحد ، كقوله تعالى:"
واختار هذا القول شيخ الإسلام كما تقدم ، وذكر أنه في اللفظ يعود على الروح في قوله تعالى: ووافقه ابن القيم ، وقال - رحمه الله -:"وقد اختلف في الضمير في قوله - عزّ وجل -: فقيل: يعود على الكتاب ، وقيل: على الإيمان ، والصحيح أنه يعود على الروح ، في قوله: ، فأخبر تعالى أنه جعل أمره روحًا ونورًا وهدىً ، ولهذا ترى صاحب اتباع الأمر والسنة قد كُسي من الروح والنور وما يتبعهما من الحلاوة ، والمهابة ، والجلالة ، والقبول ، ما قد حُرمه غيرُه" [7] .
وكذا اختار أنه يعود على الروح الشوكاني [8] .
والروح اختلف فيه المفسرون ، منهم من قال: الوحي ؛ وروي عن السدي ، ومنهم من قال: الرحمة ؛ وروي عن الحسن ، ومنهم من قال: القرآن ؛ وروي عن ابن عباس ، ومنهم من قال: النبوة [9] .
(1) حكاه الفراء في معاني القرآن 3/27 ، وانظر: تفسير ابن جرير 20/543 [ ط التركي ] .
(2) معاني القرآن وإعرابه 4/404 .
(3) سورة التوبة: الآية 62 .
(4) الدر المصون 9/568
(5) سورة الجمعة: الآية 11 .
(6) تفسيره 26/192 .
(7) اجتماع الجيوش الإسلامية ص42 .
(8) تفسيره 4/764 .
(9) انظر: تفسير ابن جرير 20/542 [ ط التركي ] ، والسمعاني 5/88 ، وزاد المسير 7/88 ، وتفسير ابن كثير 3/131 ، والدر المنثور 5/713 .