إن أجْزأتْ حُرَّةٌ يومًا فلا عجب ... قد تجزئ الحرة المذْكارُ أحيانا [1]
ج
أي: إن أنثت ، ولدت أنثى" [2] ."
قال الشنقيطي:"وظاهر كلامه ... أن قولهم: أجزأت المرأة: إذا ولدت الإناث معروف ، ولذا ذكره وذكر البيت الذي أنشده له أبوحنيفة [3] كالمسلِّم له" [4] .
ورد هذا القول الزمخشري ، وقال:"ومن بدع التفاسير تفسير الجزء بالإناث" [5] .
وقال السَّمين:"وأغرب ما قيل: الجزء الأنثى" [6] ، وقد نصر هذا القول الشوكاني ، وأجاب عن رد الزمخشري بقوله:"ويجاب عنه بأنه قد رواه الزجاج والمبرد".
وقال ابن عاشور:"ولما كانت عقيدة المشركين معروفة لهم ومعروفة للمسلمين كان المراد من الجزء البنات ؛ لقول المشركين: إن الملائكة بنات الله" [7] .
والراجح - والله أعلم - القول الأول ، وأن المراد بالولد الملائكة ؛ لأنه يصح أن يطلق على الولد جزءًا كما تقدم ، ولدلالة السياق ، حيث قال تعالى في الآية التي بعدها:
(1) لم أرَ من نسب هذا البيت ، وقد ذكره ابن منظور في لسان العرب 1/613 مادة ( جزأ ) نقلًا عن الزجاج .
(2) معاني القرآن وإعرابه 4/406 ، وانظر: اللسان 1/613 مادة ( جزأ ) .
(3) هو العلاّمة أبو حنيفة ، أحمد بن داود الدَّينوري الحنفي النحوي ، من أئمة اللغة ، له كتاب: الأخبار الطول ، والنبات ، وغيرها ، مات سنة 282هـ . انظر: سير أعلام النبلاء 3/422 ، وبغية الوعاة 1/306 .
(4) تفسيره 7/216 ، وقال الرازي في تفسيره 27/202:"وزعم الزجاج والأزهري وصاحب الكشاف أن هذه اللغة فاسدة ، وأن هذه الأبيات مصنوعة".
(5) تفسير الزمخشري 3/413 ، وقد استشهد بقول الزمخشري هذا صاحب قواعد الترجيح 2/377 لقاعدة: حمل الكلام على المشهور من كلام العرب .
(6) الدر المصون 9/577 .
(7) تفسيره 25/176 .