وأما ما اختاره شيخ الإسلام من الجمع بين القولين فهو وجيه ، ويكون من باب الاستدلال باللازم ، ولا تنافي بين القولين .
وأما القول الثالث ، وأن المراد بالجزء الأنثى فهو ضعيف ، وقد رده الزمخشري كما سبق ، وتبعه على ذلك جمع من المفسرين ، وكون المراد بذلك البنات معلوم من أدلة أخرى، وليس من لفظ الجزء ، ولذلك لم يرد عن السلف تفسير الجزء بالبنات .
ولو ثبت إطلاق الجزء على الإناث فإنه شاذ غير معروف ، والواجب حمل كلام الله تعالى على المعروف والمشهور من لغة العرب .
سورة الزخرف: الآية 44
قال تعالى: [3] .
رجح شيخ الإسلام أن معنى الآية: وإن القرآن ذكر للنبي - صلى الله عليه وسلم - وقومه ، بمعنى أنهم يذكرونه فيهتدون به .
قال - رحمه الله تعالى - عند هذه الآية:"وقومه قريش ، ولا يمنع أنه ذكرٌ لسائر العرب ، بل لسائر الناس كما قال تعالى: [4] ، وذكر بعض الآيات في معنى هذه الآية ثم قال:"وهذا على أصح القولين ، وأن المراد بقوله: أنه ذكر لهم يذكرونه فيهدون به .
وقيل: إن المراد أنه شرف لهم ، وليس بشيء ؛ فإن القرآن هو شرف لمن آمن به من قومه وغيرهم ، وليس شرفًا لجميع قومه ، بل من كذب به منهم كان أحقَّ بالذم كما قال تعالى: [5] ، وقال تعالى:
[6] ، بخلاف كونه تذكرةً وذكرى فإنه تذكرة لهم ولغيرهم ، كما قال تعالى:
[7] ، فعمَّ العالمين جميعَهم ، فقال: [8] " [9] ."
الدراسة:
(1) سورة الزخرف: الآية 16 .
(2) استدل بالسياق على أن المراد بالجزء الملائكة ابن جرير ، وشيخ الإسلام - كما تقدم - .
(3) سورة الزخرف: الآية 44 .
(4) سورة القلم: الآيتان 51 - 52 .
(5) سورة المسد: الآية 1 .
(6) سورة الأنعام: الآية 66 .
(7) سورة الأنعام: الآية 90 .
(8) سورة يوسف: الآية 104 .
(9) الجواب الصحيح 1/444 .