هذا وقد أجاب ابن سيرين عن هذا الإشكال بأن السورة مكية والآية مدنية ، بقوله:"وكانت الآية تنْزل فيؤمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يضعها بين آيتي كذا وكذا في سورة كذا" [1] .
قال الحافظ في الفتح:"ولا مانع أن تكون جميعها مكية ، وتقع الإشارة فيها إلى ما سيقع بعد الهجرة من شهادة عبدالله بن سلام" [2] .
وقال أبوحيان:"وهي من الآيات التي تضمنت غيبًا أبرزه الوجود" [3] .
قال ابن الجوزي:"فعلى القول الأول يكون ذكر المثل صلة ، فيكون المعنى: وشهد شاهد من بني إسرائيل عليه ، أي: على أنه من عند الله ، الشاهد ، وهو ابن سلام يا معشر اليهود ."
وعلى الثاني يكون المعنى: وشهد موسى على التوراة التي هي مثل القرآن أنها من عند الله كما شهد محمد على القرآن أنه كلام الله ، فآمن من آمن بموسى والتوراة
أنتم يا معشر العرب أن تؤمنوا بمحمد والقرآن" [4] ."
القول الثالث: أنها نزلت في ميمون بن يامن [5] - وكان رأسَ اليهود بالمدينة - حينما أسلم ؛ قاله سعيد بن جبير [6] .
(1) ذكره عنه السيوطي في الدر المنثور 6/7 ، وعزاه لعبد بن حميد وابن المنذر ، وانظر: تفسير السمعاني 5/151 .
(2) فتح الباري 7/162 [ ط السلفية ] .
(3) تفسير أبي حيان 8/58 ، وانظر: التحرير والتنوير 26/21 .
(4) زاد المسير 7/134 .
(5) وعند الماوردي 5/273 أن اسمه: آمين بن يامن ، ونسب هذا القول للسدي ، قال الحافظ في الفتح 7/162 [ ط السلفية ] :"وفي تفسير الطبري [ لم أجده ] عن ابن عباس أنها نزلت في ابن سلام وعمير بن وهب بن يامن النضري ، وفي تفسير مقاتل اسمه يامين بن يامن ، ولا مانع أن تكون نزلت في الجمع".
(6) الدر المنثور 6/7 وعزاه لعبد بن حميد .