القول الرابع: أن الشاهد المذكور في الآية اسم جنس يعمُّ عبدَالله بنَ سلام وغيرَه ممن آمن بموسى والتوراة من بني إسرائيل ؛ ويروى عن الشعبي [1] ، وهو اختيار شيخ الإسلام
-كما تقدم - .
واختاره ابن كثير وقال:"وهذه كقوله تبارك وتعالى: [2] ، وقال: [3] " [4] .
وكذلك اختاره البقاعي [5] ، والسعدي [6] ؛ لدلالة السياق ، حيث إن السورة تتحدث عن المشركين ، لا ذكرَ لليهود فيها ، ولأن السورة مكية كلها ، وعبدالله بن سلام إنما أسلم في المدينة ، وتقدم الجواب عن ذلك .
والراجح - والله أعلم - القول الأول ، وأن الآية نزلت في عبدالله بن سلام - رضي الله عنه - ؛ لأنه قول جمهور السلف من الصحابة والتابعين ومن بعدهم ، وفهمهم مقدم ومعتبر وإن خالف السياق [7] .
(1) نسبه إليه الماوردي 5/273 ، وأبو حيان 8/58 ، والمعروف عنه كمسروق .
(2) سورة القصص: الآية 53 .
(3) سورة الإسراء: الآيتان 107 - 108 .
(4) تفسير ابن كثير 4/168 .
(5) نظم الدرر 18/137 .
(6) تفسيره ص780 .
(7) انظر: قواعد التفسير 2/655 ، وقواعد الترجيح عند المفسرين 1/64 .