كما أجاب عن ذلك أيضًا: بأن من كان أقدرَ على الشيء من غيره لا يقال: إنه أقرب إليه من غيره .
القول الرابع: أن المراد بالقرب في الآية قربُ الله تعالى بنفسه [1] ، وقد روي عن الضحاك أنه قال:"ليس شيء أقرب إلى ابن آدم من حبل الوريد ، والله أقرب إليه منه" [2] ، واختاره بعض العلماء ، كالسمعاني [3] ، والسعدي [4] .
ويستدل لهذا القول بظاهر الآية ، فإن الضمائر في أول الآية تعود إلى الله تعالى:
وقد أجاب عن ذلك شيخ الإسلام بأن خلق الله تعالى للإنسان إنما هو بالأسباب وتخليق الملائكة [5] .
كما رد شيخ الإسلام هذا القول من وجوه تقدم ذكرها ، ويمكن إجمالها فيما يلي:
1 -أن الله تعالى قيد القرب بأحوال وأعيان وأزمان مخصوصة ، ولو كان المراد قربَ الذات لم يختص ذلك بحال دون حال ، أو زمان دون زمان ، ولم يكن لذكر القعيدين والرقيب والعتيد معنى مناسب .
2-أن الله قال في آية الواقعة: ، ولو كان المراد قرب ذاته لم يخص ذلك بهذه الحال ؛ لأن الله تعالى لا يبصره أحد في هذه الدنيا .
والراجح - والله تعالى أعلم - القول الأول ، وأن المراد قرب الملائكة ، وذلك لقوة أدلته ، ومناقشة أدلة الأقوال الأخرى .
سورة ق: الآية 18
قال تعالى: [6] .
رجح شيخ الإسلام أن الملكين الموكَّلين بالإنسان يكتبان كل شيء يقوله .
(1) وقد فسّر شيخ الإسلام القرب الثابت لله - تعالى - في نصوص أخرى ، كقوله تعالى: ، بأنه قرب الرب قربًا يقوم بفعله القائم بنفسه ، وذكر أنه قول السلف وأئمة الحديث والسنة وكثير من أهل الكلام ، وأن نزوله تعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا ، ونزوله عشية عرفة ونحو ذلك من هذا الباب ، انظر: شرح حديث النُّزول ص377 .
(2) ذكره السيوطي في الدر المنثور 6/118 ، وعزاه لابن المنذر .
(3) تفسيره 5/239 .
(4) تفسيره ص805 .
(5) انظر: مدراج السالكين 2/302 .
(6) سورة ق: الآية 18 .