فهرس الكتاب

الصفحة 348 من 677

كما أجاب عن ذلك أيضًا: بأن من كان أقدرَ على الشيء من غيره لا يقال: إنه أقرب إليه من غيره .

القول الرابع: أن المراد بالقرب في الآية قربُ الله تعالى بنفسه [1] ، وقد روي عن الضحاك أنه قال:"ليس شيء أقرب إلى ابن آدم من حبل الوريد ، والله أقرب إليه منه" [2] ، واختاره بعض العلماء ، كالسمعاني [3] ، والسعدي [4] .

ويستدل لهذا القول بظاهر الآية ، فإن الضمائر في أول الآية تعود إلى الله تعالى:

وقد أجاب عن ذلك شيخ الإسلام بأن خلق الله تعالى للإنسان إنما هو بالأسباب وتخليق الملائكة [5] .

كما رد شيخ الإسلام هذا القول من وجوه تقدم ذكرها ، ويمكن إجمالها فيما يلي:

1 -أن الله تعالى قيد القرب بأحوال وأعيان وأزمان مخصوصة ، ولو كان المراد قربَ الذات لم يختص ذلك بحال دون حال ، أو زمان دون زمان ، ولم يكن لذكر القعيدين والرقيب والعتيد معنى مناسب .

2-أن الله قال في آية الواقعة: ، ولو كان المراد قرب ذاته لم يخص ذلك بهذه الحال ؛ لأن الله تعالى لا يبصره أحد في هذه الدنيا .

والراجح - والله تعالى أعلم - القول الأول ، وأن المراد قرب الملائكة ، وذلك لقوة أدلته ، ومناقشة أدلة الأقوال الأخرى .

سورة ق: الآية 18

قال تعالى: [6] .

رجح شيخ الإسلام أن الملكين الموكَّلين بالإنسان يكتبان كل شيء يقوله .

(1) وقد فسّر شيخ الإسلام القرب الثابت لله - تعالى - في نصوص أخرى ، كقوله تعالى: ، بأنه قرب الرب قربًا يقوم بفعله القائم بنفسه ، وذكر أنه قول السلف وأئمة الحديث والسنة وكثير من أهل الكلام ، وأن نزوله تعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا ، ونزوله عشية عرفة ونحو ذلك من هذا الباب ، انظر: شرح حديث النُّزول ص377 .

(2) ذكره السيوطي في الدر المنثور 6/118 ، وعزاه لابن المنذر .

(3) تفسيره 5/239 .

(4) تفسيره ص805 .

(5) انظر: مدراج السالكين 2/302 .

(6) سورة ق: الآية 18 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت