فهرس الكتاب

الصفحة 349 من 677

قال - رحمه الله - عند هذه الآية:"وقد اختلف أهل التفسير هل يُكْتَبُ جميع أقواله ؟ فقال مجاهد وغيره: يكتبان كل شيء حتى أنِِيْنَه في مرضه ، وقال عكرمة: لا يكتبان إلا ما يؤجر عليه ، فإنه قال: نكرة في الشرط [1] مؤكدة بحرف"

، فهذا يعمُّ كل قوله .

وأيضًا فكونه يؤجر على قول معين أو يؤزر يحتاج إلى أن يعرف الكاتب ما أمر به وما نهي عنه ؛ فلابد في إثبات معرفة الكاتب به إلى نقل .

وأيضًا فهو مأمور إما بقول الخير ، وإما بالصمات ؛ فإذا عدل عمّا أمر به من الصمات إلى فضول القول الذي ليس بخير كان هذا عليه ؛ فإنه يكون مكروهًا ، والمكروه ينقصه ، ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم -:"من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه" [2] ، فإذا خاض فيما لا يعنيه نقص من حسن إسلامه ، فكان هذا عليه ، إذْ ليس من شرط ما هو عليه أن يكون مستحقًا لعذاب جهنم وغضب الله ، بل نقص قدره ودرجته عليه .

ولهذا قال تعالى: [3] ، فما يعمل أحد إلا عليه أو له ؛ فإن كان مما أمر به كان له ، وإلا كان عليه ، ولو أنه ينقص قدره" [4] ."

الدراسة:

(1) وفي أضواء البيان 7/651:"نكرة في سياق النفي"، وهو الظاهر .

(2) أخرجه أحمد 1/201، والترمذي 4/484 ح2318 ، كتاب الزهد ، باب (11) ، وابن ماجه 2/1315 ح3976 ، كتاب الفتن ، باب كف اللسان في الفتنة ، وحسنه النووي في رياض الصالحين ص 67 ح68 ، وابن رجب في جامع العلوم والحكم ص135 ح12 .

(3) سورة البقرة: الآية 286 .

(4) مجموع الفتاوى 7/49 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت