معنى الآية: ما يتكلم الإنسان به من كلام ، إلا لديه عندما يتلفظ به حافظ حاضر ملازم له يكتب ما يقول [1] .
وقد اختلف المفسرون في الذي يُكتب على الإنسان ، على قولين:
القول الأول: أنهما لا يكتبان إلا ما يؤجر عليه أو يؤزر ؛ وبه قال عكرمة ، وروي عن الحسن [2] .
وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله: الآية قال:"يكتب كل ما تكلم به من خير أو شر ، حتى إنه ليكتب قوله: أكَلتُ ، شربتُ ، ذهبتُ ، جئتُ ، رأيتُ ، حتى إذا كان يوم الخميس عُرض قوله وعمله ، فأُقرّ منه ما كان فيه من خير أو شر ، وألقي سائره ، فذلك قوله: [3] " [4] .
وروي عنه أنه قال: قال ابن عباس - رضي الله عنهما -:"إنما يكتب الخيرُ والشرُّ ، لا يكتب يا غلام أسرج الفرس ، يا غلام اسقني الماء ، إنما يكتب الخير والشر" [5] .
وروي عن الحسن وقتادة أنهما قالا:"يكتب الملكان الكلام ، فيثبت الله من ذلك الحسنات والسيئات ، ويمحو غير ذلك" [6] .
ولا تنافي بين ما ورد عن ابن عباس ؛ فيحمل قوله الأول بأن المراد به: ما تبقى كتابته ، أما ما سواه فيمحى .
(1) انظر: تفسير ابن جرير 11/416 ، وابن الجوزي 7/193 ، وفتح القدير للشوكاني 5/107 ، قال مجاهد عند قوله تعالى في الآية التي قبلها: ، قال:"مَلَك عن يمينه ، وآخر عن يساره ، فأما الذي عن يمينه فيكتب الخير ، وأما الذي عن شماله فيكتب الشر"، ابن جرير 11/416 .
(2) تفسير ابن جرير 11/417 .
(3) سورة الرعد: الآية 39 .
(4) ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره 10/3308 ، وانظر: الدر 6/118 .
(5) أخرجه ابن أبي حاتم 10/3308 ، وأخرجه الحاكم 2/365 ، وصححه ، وعزاه في الدر 6/118 لابن مردويه .
(6) ذكره عنهما ابن عطية 5/160 [ ط دار الكتب العلمية ] ، وقال:"هذا هو ظاهر الآية".