واختار هذا القول البيضاوي [1] ، وأبوالسعود [2] ، والسعدي [3] ، وابن عاشور [4] .
القول الثاني: أنهما يكتبان عليه كل شيء ، وبه قال الحسن ، وقتادة ، وابن زيد [5] ، ومجاهد ؛ فقد رُوي عنه أنه قال:"يُكتب على ابن آدم كلُ شيء يتكلم به حتى أنينه في مرضه" [6] ، وروي عن عطاء نحوه [7] ، واختار هذا القول اختاره شيخ الإسلام كما تقدم ، وابن جزي [8] ، والذهبي [9] ، وابن كثير [10] ، والشنقيطي [11] .
واستدل شيخ الإسلام لهذا القول بثلاثة أدلة:
1 -عموم الآية ؛ فإن قوله تعالى: نكرة في سياق النفي ، فتعمّ [12] .
2 -أنه إذا قيل إن الملكين لا يكتبان إلا الخير أو الشر ، فإنه يحتاج أن يعرف الكاتبُ ما أمر به وما نهي عنه ، وهذا يحتاج إلى نقل صحيح .
3 -أن العبد مأمور أن يقول خيرًا أو يصمت ، فإذا عدل عن الصمات إلى فضول القول الذي ليس بخير كان هذا عليه .
والراجح - والله أعلم - القول الأول ، وأن الذي يكتب على الإنسان هو الخير والشر ، وأما ما سوى ذلك فلا يكتب أو يكتب ثم يمحى .
(1) تفسيره 2/422 .
(2) تفسيره 8/129 .
(3) تفسيره ص805 .
(4) تفسيره 26/303 .
(5) أخرجه عنهم ابن جرير 11/416 - 417 .
(6) ذكره السيوطي في الدر 6/120 ، وعزاه لابن المنذر ، وذكره ابن عبد البر في التمهيد 21/38 ، وعزاه لسُنَيْد ، كما ذكره عنه شيخ الإسلام .
(7) ذكره ابن عبد البر في التمهيد 21/38 ، وعزاه لسُنيد ، وانظر: جامع العلوم والحكم 1/337 .
(8) تفسيره 2/364 .
(9) سير أعلام النبلاء 9/84 .
(10) تفسيره 4/239 .
(11) تفسيره 7/651 .
(12) استدل به شيخ الإسلام كما تقدم ، والشنقيطي 7/651 وقال:"قوله: نكرة في سياق النفي ، زيدت قبلها لفظة فهي نص صريح في العموم"واستدل بالعموم الذهبي في السير 9/84 ، وابن كثير 4/23 . وانظر: البحر المحيط 8/123 .