فهرس الكتاب

الصفحة 381 من 677

القول الثالث: أن المراد بذلك قول المشركين: إن الملائكة بنات الله - تعالى الله عن ذلك - ، وهذا المعروف عنهم ، وهذا الذي اختاره شيخ الإسلام - كما تقدم - ، وأجازه النحاس ، وقال:"يجوز أن يكون مقدَّمًا ما يُنوى به التأخير ، ويكون المعنى: أي: يقولون هم بنات الله - عز وجل - ألكم الذكر الذي ترضونه وله الأنثى التي لا ترضونها" [1] .

والأظهر - والله أعلم - القول الأول ، لدلالة السياق عليه ، حيث لا ذكر للملائكة هنا ، وأمَّا قول شيخ الإسلام: إن المشركين لم يكونوا يقولون للأصنام بنات الله ، فيجاب عنه بأنهم صوّروا هذه الأصنام الثلاثة على صور الملائكة التي يزعمون أنها بنات الله ، أو يقال: إنهم جعلوا هذه الأصنام إناثًا ، وهم يحتقرون الإناث ، والآية ليس فيها ذكر للبنات ، بل فيها الإناث .

سورة النجم: الآية 39

قال تعالى: [2] .

اختار شيخ الإسلام أن المراد بهذه الآية: أن الإنسان لا يملك إلا سعيه ، وأما سعيُ غيره فهو لصاحبه ، لكن إذا تبرع له غيره بذلك جاز .

قال - رحمه الله - بعد أن صوَّب وصول ثواب جميع العبادات ، المالية والبدنية إلى الميت:"وأما احتجاج بعضهم بقوله تعالى: فيقال له: قد ثبت بالسنة المتواترة ، وإجماع الأمة أنه يُصلى عليه ، ويدعى له ، ويستغفر له ، وهذا من سعي غيره , وكذلك قد ثبت ما سلف من أنه ينتفع بالصدقة عنه والعتق وهو من سعي غيره , وما كان من جوابهم في موارد الإجماع فهو جواب الباقين في مواقع النِّزاع ، وللناس في ذلك أجوبة متعددة ."

(1) إعراب القرآن 4/272 .

(2) سورة النجم: الآية 39 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت