فهرس الكتاب

الصفحة 384 من 677

قال الشوكاني:"ولم يصب من قال: إن هذه الآية منسوخة بمثل هذه الأمور ، فإن الخاصَّ لا ينسخ العام ، بل يخصِّصُه ، فكل ما قام الدليل على أن الإنسان ينتفع به ، وهو من غير سعيه ، كان مخصصًا لما في هذه الآية من العموم" [1] .

القول الثالث: أن المراد بالإنسان هنا الكافر ، فأما المؤمن فله ما سعى ، وما سُعي له ؛ قاله الربيع بن أنس [2] ، وقّواه القرطبي [3] ، وضعّفه الرازي [4] ، و ابن القيم ، وبيّن أن السياق يدل على العموم ، وأن لفظ الإنسان إذا أطلق في القرآن يراد به الإنسان من حيث هو [5] .

القول الرابع: أنها منسوخة بقوله تعالى: [6] ، فأدخل الأبناء الجنة بصلاح الآباء ؛ قاله ابن عباس [7] .

قال ابن عطية:"وهذا لا يصح عندي على ابن عباس ، لأنه خبر لا ينسخ ، ولأن شروط النسخ ليست هنا ، اللهم إلا أن يتجوز في لفظ النسخ ليفهم سائلًا" [8] .

وقال ابن الجوزي:"ولا يصح ؛ لأن لفظ الآيتين لفظ خبر ، والأخبار لا تنسخ" [9] .

وضعّفه ابن القيم وقال:"ولا يُرفع حكمُ الآية بمجرد قول ابن عباس - رضي الله عنهما - ولا غيره أنها منسوخة ، والجمع بين الآيتين غير متعذر ، ولا ممتنع ، فإن الأبناء يتبعون الآباء في الآخرة كما كانوا تبعًا لهم في الدنيا ، وهذه التبعِّية هي من كرامة الآباء وثوابهم الذي نالوه بسعيهم" [10] .

(1) تفسيره 5/162 .

(2) ذكره عنه الثعلبي 9/153 ، وابن الجوزي 7/237 ، والقرطبي 17/75 .

(3) تفسيره 17/75 .

(4) تفسيره 29/14 .

(5) الروح ص153 .

(6) سورة الطور: الآية 21 .

(7) أخرجه ابن جرير 11/534 ، والنحاس في الناسخ والمنسوخ 3/36 ، وعزاه في الدر 6/169 أيضًا لابن المنذر وابن مردويه .

(8) تفسيره 15/280 ، وضعّفه الرازي في تفسيره 29/14 أيضًا ، وانظر: تفسير أبي حيان 8/164 .

(9) زاد المسير 7/237 ، وهكذا قال في تفسيره 2/384 .

(10) الروح ص154 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت