القول الخامس: أن معنى ما نوى [1] .
القول السادس: أن اللام بمعنى ( على ) فتقديره: ليس على الإنسان إلا ما سعى [2] ، وقال بعضهم: إنها في الذنوب وقد اتفق أنه لا يحتمل أحد ذنب أحد ، ويدل على هذا قوله بعدها: [3] ، أي: لا يؤاخذ أحد بذنب غيره ولا يؤاخذ إلا بذنب نفسه [4] .
وضعّفه ابن القيم ، وقال:"إنه صرف للكلام إلى ضد معناه المفهوم منه ، ولا يسوغ مثل هذا ، ولا تحتمله اللغة" [5] .
القول السابع: أنه ليس له إلا سعيه ، غير أن الأسباب مختلفة ، فتارة يكون سعيه في تحصيل قرابة وولد يترحم عليه ، وصديق ، وتارة يسعى في خدمة الدِّين والعبادة ، فيكتسب محبة أهل الدِّين ، فيكون سببًا حصل بسعيه ؛ وهو قول أبي الوفاء بن عقيل [6] ، واستحسنه ابن القيم [7] .
القول الثامن: أنه ليس للإنسان إلا ما سعى من طريق العدل ، فأمَّا من باب الفضل فجائز أن يزيده الله - عز وجل - ما يشاء [8] .
والأظهر - والله أعلم - القول الأول ، وهو ما ذهب إليه شيخ الإسلام ، ومن وافقه ؛ لأن هذا هو الذي تجتمع عليه الأدلة من الكتاب والسنة ، وأما الأقوال الأخرى فلا تخلو من التكلُّف والاعتراض .
(1) ذكره الثعلبي 9/154 ، وابن الجوزي 7/237 ، والقرطبي 17/75 .
(2) انظر: تفسير ابن الجوزي 7/237 .
(3) سورة النجم: الآية 38 .
(4) انظر: تفسير القرطبي 17/75 ، وابن الجوزي 2/384 .
(5) الروح ص154 .
(6) هو علي بن عقيل بن محمد بن عقيل البغدادي الظفري ، عالم العراق وشيخ الحنابلة ببغداد في وقته ، ولد سنة 431هـ ، وتوفي سنة 513هـ ، من مؤلفاته: الواضح في الأصول ، وكتاب الفنون في أربعمائة جزء . انظر: لسان الميزان 4/243 ، والشذرات 4/35 .
(7) انظر: الروح لابن القيم ص155 .
(8) ذكره الثعلبي 9/154 ، وابن الجوزي 7/237 .