وقد استدل بهذه الآية من يرى عدم مشروعية إهداء القُرَب للأموات ، وليس فيها دلالة على ذلك ، كما ما قرّره شيخ الإسلام ومن وافقه ، وقد اتفق العلماء على مشروعية إهداء القُرب المالية للأموات ، وكذلك الدعاء والاستغفار ، واختلفوا في الأعمال البدنية من الصلاة والقراءة والحج وغيرها .
فذهب الحنفية والحنابلة إلى مشروعية إهداء جميع القرب للميت ، واختاره شيخ الإسلام ،كما تقدم .
وذهب المالكية والشافعية إلى عدم مشروعية إهداء الأعمال البدنية .
وذهب آخرون إلى الاقتصار على ما ورد به النص كالصدقة ، والحج [1] .
والأظهر - والله أعلم - القول الأول ، والمسألة مبسوطة في كتب الفقه ، والشروح [2] .
سورة النجم: الآية 56
قال تعالى: [3] .
اختار شيخ الإسلام أن المراد بالنذير في الآية القرآن والرسول - صلى الله عليه وسلم - معًا .
قال - رحمه الله - عند هذه الآية:"قيل هو محمد ، وقيل: هو القرآن ؛ فإن الله سمى كلًا منهما بشيرًا ونذيرًا ، فقال في رسول الله: [4] [5] ، وقال تعالى: [6] ، وقال تعالى في القرآن:"
[7] ، وهما متلازمان .
وكل من هذين المعنيين مراد ، يقال: هذا نذير أنذر بما أنذرت به الرسل والكتب الأولى .
وقوله: أي: من جنسها ، أي: رسول من الرسل المرسلين .
الدراسة:
اختلف المفسرون في المراد بقوله تعالى: على أقوال ثلاثة:
(1) انظر: تفسير ابن كثير 4/276 .
(2) انظر: المغني لابن قدامة 3/519 - 522 ، وبدائع الصنائع 2/212 ، ومغني المحتاج 3/69 ، ومنح الجليل 1/306 ، والروح لابن القيم ص145 - 172 ، وأحكام الجنائز للألباني ص219 .
(3) سورة النجم: الآية 56 .
(4) سورة الأعراف: الآية 188 .
(5) مجموع الفتاوى 14/303 ، وانظر: 8/209 .
(6) سورة الفتح: الآية 8 .
(7) سورة فصلت: الآيتان 3 - 4 .