فهرس الكتاب

الصفحة 388 من 677

قال الرازي:"وكون الإشارة إلى القرآن بعيد لفظًا ومعنى ، أما معنى: فلأن القرآن ليس من جنس الصحف الأولى ، ثم إنه تعالى لما بيّن الواحدانية وقال: [1] ، قال: ، إشارة إلى محمد - صلى الله عليه وسلم - ، وإثباتًا للرسالة ، ثم قال بعد ذلك: [2] ، إشارة إلى القيامة ؛ ليكون في الآيات الثلاث المرتبة إثبات أصول ثلاث مرتبة ، وذكر ضعفه من حيث اللفظ ، وأنه لو كان المراد القرآن لقال: هذا نذر ، وفيه غموض [3] ."

القول الثالث: أن المراد: هذا الذي أنذرتكم به من الوقائع التي ذكرت لكم أني أوقعتها بالأمم قبلكم ، من النذر التي أنذرتها الأمم قبلكم في صحف إبراهيم وموسى ، وبه قال أبو مالك [4] .

واختاره ابن جرير ، واستدل له بقوله:"وذلك أن الله - تعالى ذكره - ذكر ذلك في سياق الآيات التي أخبر عنها أنها في صحف إبراهيم وموسى [5] ، نذير من النذر الأولى التي جاءت قبلكم كما جاءتكم ، فقوله: بأن تكون إشارة إلى ما تقدمها من الكلام أولى وأشبه منه بغير ذلك" [6] .

قال القرطبي:"من النذر ، أي: مثل النذر ، والنُّذر في قول العرب بمعنى الإنذار ، كالنُّكر بمعنى الإنكار ، أي هذا إنذار لكم" [7] .

وشيخ الإسلام اختار الجمع بين القولين الأولين ، ورأى أن كلًا منهما مراد ، ولا تعارض بينهما ، وهو ظاهر اختيار بعض المفسرين ، وممن أجاز حملها على المعنيين الزمخشري [8] ، والبيضاوي [9] ، والقاسمي [10] .

(1) سورة النجم: الآية 55 .

(2) سورة النجم: الآية 57 .

(3) تفسير الرازي 29/23 .

(4) أخرجه عنه ابن جرير 11/540 .

(5) يعني قوله تعالى: النجم: الآيات 36 - 37 وما بعدها من الآيات .

(6) تفسير ابن جرير 11/79 .

(7) تفسير القرطبي 17/79 .

(8) تفسيره 4/43 .

(9) تفسيره 2/443 .

(10) تفسيره محاسن التأويل 15/256 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت