قال الرازي:"وكون الإشارة إلى القرآن بعيد لفظًا ومعنى ، أما معنى: فلأن القرآن ليس من جنس الصحف الأولى ، ثم إنه تعالى لما بيّن الواحدانية وقال: [1] ، قال: ، إشارة إلى محمد - صلى الله عليه وسلم - ، وإثباتًا للرسالة ، ثم قال بعد ذلك: [2] ، إشارة إلى القيامة ؛ ليكون في الآيات الثلاث المرتبة إثبات أصول ثلاث مرتبة ، وذكر ضعفه من حيث اللفظ ، وأنه لو كان المراد القرآن لقال: هذا نذر ، وفيه غموض [3] ."
القول الثالث: أن المراد: هذا الذي أنذرتكم به من الوقائع التي ذكرت لكم أني أوقعتها بالأمم قبلكم ، من النذر التي أنذرتها الأمم قبلكم في صحف إبراهيم وموسى ، وبه قال أبو مالك [4] .
واختاره ابن جرير ، واستدل له بقوله:"وذلك أن الله - تعالى ذكره - ذكر ذلك في سياق الآيات التي أخبر عنها أنها في صحف إبراهيم وموسى [5] ، نذير من النذر الأولى التي جاءت قبلكم كما جاءتكم ، فقوله: بأن تكون إشارة إلى ما تقدمها من الكلام أولى وأشبه منه بغير ذلك" [6] .
قال القرطبي:"من النذر ، أي: مثل النذر ، والنُّذر في قول العرب بمعنى الإنذار ، كالنُّكر بمعنى الإنكار ، أي هذا إنذار لكم" [7] .
وشيخ الإسلام اختار الجمع بين القولين الأولين ، ورأى أن كلًا منهما مراد ، ولا تعارض بينهما ، وهو ظاهر اختيار بعض المفسرين ، وممن أجاز حملها على المعنيين الزمخشري [8] ، والبيضاوي [9] ، والقاسمي [10] .
(1) سورة النجم: الآية 55 .
(2) سورة النجم: الآية 57 .
(3) تفسير الرازي 29/23 .
(4) أخرجه عنه ابن جرير 11/540 .
(5) يعني قوله تعالى: النجم: الآيات 36 - 37 وما بعدها من الآيات .
(6) تفسير ابن جرير 11/79 .
(7) تفسير القرطبي 17/79 .
(8) تفسيره 4/43 .
(9) تفسيره 2/443 .
(10) تفسيره محاسن التأويل 15/256 .