فهرس الكتاب

الصفحة 402 من 677

-كما تقدم - ، وأيّد هذا القول ، وردّ على من قال: إن المراد المصحف لا يمسه إلا طاهر ، وذلك من عشرة وجوه ، وإليك جملةً كلامه عند هذه الآية:"والصحيح أنه الكتاب الذي بأيدي الملائكة ، وهو المذكور في قوله: ويدل علىأنه الكتاب الذي بأيدي الملائكة قوله: فهذا يدل على أنه بأيديهم يمسونه وهذا هو الصحيح في معنى الآية ، ومن المفسرين من قال: إن المراد به أن المصحف لا يمسه إلا طاهر ، والأول أرجح لوجوه:"

أحدها: أن الآية سيقت تنْزيهًا للقرآن أن تنْزل به الشياطين ، وأن محله لا يصل إليه فيمسه إلا المطهرون ، فيستحيل على أخابث خلق الله وأنجسهم أن يصلوا إليه ، أو يمسوه كما قال تعالى: [1] ، فنفى الفعل وتأتيه منهم وقدرتهم عليه ، فما فعلوا ذلك ولا يليق بهم ، ولا يقدرون عليه ؛ فإن الفعل قد ينتفي عمن يحسن منه وقد يليق بمن لا يقدر عليه ، فنفى عنهم الأمور الثلاثة ، وكذلك قوله في سورة عبس: ، فوصف محله بهذه الصفات بيانًا أن الشيطان لا يمكنه أن يتنَزل به ، وتقرير هذا المعنى أهم وأجمل وأنفع من بيان كون المصحف لا يمسه إلا طاهر .

الوجه الثاني: أن السورة مكية والاعتناء في السور المكية إنما هو بأصول الدين من تقرير التوحيد والمعاد والنبوة ، وأما تقرير الأحكام والشرائع فمظنه السور المدنية .

الثالث: أن القرآن لم يكن في مصحف عند نزول هذه الآية ، ولا في حياة رسول الله ، وإنما جمع في المصحف في خلافة أبي بكر ، وهذا وإن جاز أن يكون باعتبار ما يأتي فالظاهر أنه إخبار بالواقع حال الإخبار يوضحه:

(1) سورة الشعراء: الآيتان 210 - 211 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت