ورجح ابن جرير أن الكتاب المكنون اللوح المحفوظ ، وأن المطهرين عام يشمل الملائكة والرسل والأنبياء وكل من كان مطهرًا من الذنوب [1] .
وهنا مسألة ، يستدل لها أهل العلم بهذه الآية ، وهي: حكم الطهارة لمس المصحف:
ذهب عامة أهل العلم إلى أنه لا يجوز للمحدث حدثًا أكبر أن يمس المصحف ، ولم يخالف في ذلك سوى أهل الظاهر [2] .
وأما المحدث حدثًا أصغر ، فقد ذهب أيضًا أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين ،
والفقهاء السبعة ، والأئمة الأربعة ، وغيرهم [3] إلى أنه لا يجوز للمحدث أن يمس المصحف .
واستدل كثير منهم بهذه الآية ، وتقدم بيان وجه الاستدلال بها [4] .
ومنهم من لم يستدل بها ، وهم القائلون المراد بالكتاب: اللوح المحفوظ ، كما هو اختيار شيخ الإسلام ، لكن شيخ الإسلام استدل بهذه الآية من وجه آخر تقدم ذكره عنه [5] .
(1) تفسير ابن جرير 11/661 ، وانظر: نظم الدرر 19/238 .
(2) المحلى لابن حزم 1/77 .
(3) قال ابن عبدالبر في الاستذكار 8/11:"وهو قول مالك ، والشافعي ، وأبي حنيفة وأصحابهم ، والثوري ، والأوزاعي ، وأحمد بن حنبل ، وإسحاق بن راهويه ، وأبي ثور ، وأبي عبيد ، وهؤلاء أئمة الرأي والحديث في أعصارهم . وروي ذلك عن: سعد بن أبي وقاص ، وعبدالله بن عمر ، وطاووس ، والحسن ، والشعبي ، والقاسم بن محمد ، وعطاء ، وهؤلاء من أئمة التابعين بالمدينة ، ومكة ، واليمن ، والكوفة ، والبصرة . وانظر: أحكام القرآن لابن العربي 4/1738 ، والمغني 1/202 ، وتفسير القرطبي 17/147 ، والمجموع 2/72 ."
(4) استدل بها البغوي في تفسيره 8/23 ، وابن قدامة في المغني 1/202 ، والنووي في المجموع 2/72 ، وغيرهم .
(5) وانظر: التبيان لابن القيم ص143 ، وتفسير السعدي ص836 .