واستدل أصحاب هذا القول بالسنة ، والعمدة في ذلك كتاب النبي - صلى الله عليه وسلم - لعمرو بن حزم - رضي الله عنه - ، وفيه:"لا يمس القرآن إلا على طهر" [1] .
قال ابن عبدالبر:"وكتاب عمرو بن حزم هذا تلقاه العلماء بالقبول والعمل ، وهو عندهم أشهر وأظهر من الإسناد الواحد المتصل ، وأجمع فقهاء الأمصار الذين تدور عليهم الفتوى ، وعلى أصحابهم بأن المصحف لا يمسه إلا الطاهر" [2] .
قال شيخ الإسلام عن هذا الكتاب:"وهو كتاب مشهور عند أهل العلم" [3] .
وذهب بعض العلماء [4] إلى أنه يجوز للمحدث حدثًا أصغر أن يمس المصحف ، وهو قول الظاهرية [5] .
ومن أدلتهم:
1 -أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث دحية الكلبي - رضي الله عنه - إلى هرقل عظيم الروم بكتاب يدعوه فيه للإسلام ، وفيه قول الله تعالى: [6] [7] ، فإذا جاز مس الكافر له ، فالمسلم المحدث من باب أولى [8] .
ويجاب عن هذا بأن هذا الكتاب لا يسمى مصحفًا ، ولا تثبت له حرمته ؛ إذ ليس فيه سوى آية ، ولا يقصد منه التلاوة ، ومن العلماء من خص ذلك بقصد تبليغ الدعوة [9] .
(1) أخرجه الحاكم 3/485 ، وصححه ووافقه الذهبي ، والبيهقي في السنن الكبرى 1/87 ، وابن حبان في صحيحه [ ترتيب ابن بلبان ] 14/501 - 51 ، وانظر تعليق المحقق عليه ، وغيرهم ، وانظر: التلخيص الحبير 1/140 [ ط ابن تيمية ] ، وإرواء الغليل 1/158 .
(2) الاستذكار 8/11 .
(3) اشرح العمدة ، الطهارة ص381 .
(4) انظر: تفسير القرطبي 17/147 .
(5) المحلى 1/77 .
(6) سورة آل عمران: الآية 64 .
(7) أخرجه البخاري 1/42 ح6 ، كتاب بدء الوحي ، باب 7 ، ومسلم 3/1393 ح1373 ، كتاب الجهاد والسير ، باب كتاب النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى هرقل ، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - .
(8) انظر: المحلى 1/83 ، والمجموع 2/72 .
(9) المجموع 2/72 ، وفتح الباري 1/52 .