2 -أنه لم يثبت النهي عن مس المصحف لا في الكتاب ولا في السنة ، فيبقى الحكم على البراءة الأصلية ، وهي الإباحة [1] .
ويجاب بعدم التسليم ، فقد ثبت في السنة النهي عن ذلك ، وتقدم ذكر كتاب عمرو بن حزم ، وقد ورد بمعناه أحاديث وآثار أخرى [2] .
والراجح - والله أعلم - القول الأول ، وهو ما ذهب إليه عامة أهل العلم ؛ لقوة أدلته ، وضعف أدلة القول الثاني [3] .
سورة الواقعة: الآيات 83 - 85
قال تعالى: [4] .
رجح شيخ الإسلام أن المراد بالقرب المذكور في الآية قرب الملائكة ، وتقدم ذكر كلامه في هذا عند قوله تعالى: [5] ، في سورة ق ، وقد تحدث عن الآيتين جميعًا ، وبيّن دلالتهما على هذا المعنى ، ورد الأقوال الأخرى المذكورة في معنى القرب .
الدراسة:
اختلف المفسرون في المراد بالقرب في قوله تعالى: على أقوال أربعة:
القول الأول: أن المراد بذلك قرب الملائكة ، واختاره ابن جرير [6] ، والسمرقندي [7] ، وشيخ الإسلام ، وابن كثير [8] ، ونسبه القاسمي للجمهور [9] .
وروي عن ابن عباس [10] ، وقد تقدم ذكر أدلة هذا القول ،في آية (ق) .
قال ابن جرير:"يقول: يقول: ورسلنا الذين يقبضون روحه أقرب إليه منكم ،" [11] .
(1) انظر: المحلى 1/87 .
(2) انظر: إرواء الغليل 1/158 .
(3) للاستزادة انظر: إظهار الحق المبين بتأييد إجماع الأئمة الأربعة على تحريم مس وحمل القرآن الكريم لغير المتطهرين لمحمد بن علي المالكي ، وحكم الطهارة لمس القرآن الكريم لعمر السبيل .
(4) سورة الواقعة: الآيات 83 - 85 .
(5) سورة ق: الآية 16 . وانظر كلام الشيخ على الآيتين في ص 379 .
(6) تفسيره 11/664 .
(7) تفسيره 3/320 .
(8) تفسيره 4/321 .
(9) تفسيره 16/26 .
(10) ذكره ابن الجوزي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - ، انظر: زاد المسير 7/296 .
(11) تفسير ابن جرير 11/664 .