فهرس الكتاب
اختار شيخ الإسلام أن المراد بقوله تعالى: وأنزلناه من الجبال التي خلق فيها ، حيث بيَّن - رحمه الله - في أثناء حديثه عن النُّزول في القرآن وأنواعه أنه ليس في القرآن ولا في السنة لفظ نزول إلا وفيه معنى النُّزول المعروف ، وأن هذا هو اللائق بالقرآن ، فإنه نزل بلغة العرب ، ولا تعرف العرب نزولًا إلا بهذا المعنى .
وأورد ما يُروى عن ابن عباس - رضى الله عنهما - أن آدم نزل من الجنة ومعه خمسة أشياء من حديد: السندان ، والكلبتان ، والمنقعة ، والمطرقة ، والإبرة.
وقال:"هو كذب لا يثبت مثله"، ثم بيَّن نكارة متنه ، موضحًا أن هذه الآلات تصنع من حديد المعادن كما هو مشاهد ، ثم ما يُصنع بهذه الآلات إذا لم يكن ثمّ حديد موجود يُطرق بهذه الآلات ؟ .
ثم أورد حديث ابن عمر - رضى الله عنهما - مرفوعًا:"إن الله أنزل أربع بركات من السماء إلى الأرض فأنزل الحديد والماء والنار والملح". وقال:"حديث موضوع مكذوب" [1] .
ثم ذكر أن لفظ النُّزول أشكل على كثير من الناس ، حيث قال قُطْرُب - رحمه
الله -:"معناه: جعل نُزُلًا".
قال:"وهذا ضعيف ، فإن النُّزُل إنما يطلق على ما يؤكل ، لا على ما يقاتل به ، قال الله تعالى: [2] ، والضيافة سميت نزولًا لأن العادة أن الضيف يكون راكبًا فينْزل في مكان يؤتى إليه بضيافته فيه فسميت نزولًا لأجل نزوله".
(1) ذكره الثعلبي 9/247 ، وقال عنه الحافظ ابن حجر في الكافي الشاف 4/383:"في إسناده من لا أعرفه"، وضعفه السيوطي في الجامع الصغير ص106 ، وقال الألباني في ضعيف الجامع ص226:"موضوع".
(2) سورة الواقعة: الآية 93 .