فهرس الكتاب
القول الخامس: أن أصل الحديد من الماء المنَزَّل من السماء ، فينعقد في الأرض جوهرة حتى يصير السُّمك حديدًا [1] .
هذا ولم يظهر لي الراجح في هذه المسألة .
سورة الحديد: الآية 27
قال تعالى: [2] .
اختار شيخ الإسلام أن معنى قوله تعالى:: وابتدعوا رهبانية ما كتبناها عليهم ، وأن الاستثناء في الآية منقطع ، والمعنى: ولكن كتبنا عليهم ابتغاء رضوان الله .
قال - رحمه الله - في مَعْرض رَدِّه على النصارى الذين استدلوا بهذه الآية على مّدْح الرّهبانية:"وهذه الرهبانية لم يشرعها الله ، ولم يجعلها مشروعة لهم ، بل نَفَى جَعْلَه عنها كما نفى ذلك عمَّا ابتدعه المشركون بقوله: [3] "ثمَّ بيَّن أن للناس في قوله تعالى: قولين:
أحدهما: أنها منصوبة بفعل مضمر يفسِّر ما بعده ، أو يقال: هذا الفعل عمل في المضمر والمُظهر ، ونظيره قوله تعالى: [4] .
والقول الثاني: أنها - الرهبانية [5] - معطوفةٌ على الرأفة والرحمة ، فيكون الله
(1) ذكره الماوردي 5/483 .
(2) سورة الحديد: الآية 27 .
(3) سورة المائدة: الآية 103 .
(4) سورة الإنسان: الآية 31 .
(5) قال ابن عاشور:"الرهبانية اسم للحالة التي يكون الراهب متصفًا بها في غالب شؤون دينه ، والياء فيها ياء النسبة إلى الراهب على غير قياس ، والنون فيها مزيدة للمبالغة في النسبة ، والهاء تأنيث بتأويل الاسم بالحالة ، والراهب وصف للعابد من النصارى المنقطع للعبادة ، وهو وصف مشتق من الرَّهَب: أي الخوف ، في عُرف النصارى العُزْلة عن الناس ، تجنبًا لما يشغل عن العبادة ، وذلك بسكنى الصوامع ، والأديرة ، وترك التزوُّج". تفسيره 27/422 باختصار . وانظر: التفسير الوسيط للواحدي 4/245 ، وتفسير السمعاني 5/380 ، والزمخشري 4/69 ، وابن جزي 2/416 ، والدر المصون 4/391 .