والمقصود أن جميع الكفار مفتونون بالشيطان ، وفيهم الشيطان [ المفتون ] ، ليس المقصود أن يعاب الفريق بواحد منهم .
وقد كان بعض الكفار يقول: إن الذي يأتي محمدًا شيطان لا ملك ، ولهذا قال تعالى: [1] ، وقال [2] ، وقال فيمن كذب رسوله: [3] ، فهذا الكاذب الفاجر هو الذي فيه الشيطان الذي إنما يقترن بكل أفاك أثيم ..." [4] ."
الدراسة:
قوله تعالى: منهم من حمله على ظاهره ، وهو أن المراد الرؤية البصرية ، ومنهم من ضمّنه معنى تعلم ، والتقدير: فستعلم ويعلمون ، أو فستُخبر ويخبرون ، والمفتون: من افْتَتَن عن الحق وضلّ عنه .
وهو اسم مفعول ، وقيل إنه مصدر على وزن المفعول ؛ مثل المعقول ، والميسور ، بمعنى العقل واليُسْر .
قال ابن كثير:"ومعنى المفتون ظاهر ، أي الذي قد افْتَتَن عن الحق ، وضلَّ عنه ، وإنما دخلت الباء في قوله: لتدلَّ على تضمين الفعل في قوله: ، وتقديره: فستعلم ويعلمون ، أو فستُخبر ويُخبرون ، بأيكم المفتون والله أعلم" [5] .
وقال ابن عاشور:"المفتون: اسم مفعول ، وهو الذي أصابته فتنة ، فيجوز أن يراد بها هنا الجنون ، فإن الجنون يعدّ في كلام العرب من قبيل الفتنة ، ويقولون للمجنون ( فتنته الجن ) ، ويجوز أن يراد ما يصدق على المضطرب في أمره المفتون في عقله حيرة وتقلقلًا ... والباء على هذا الوجه مزيدة لتأكيد تعلق الفعل بمفعوله ، والأصل: أيكم المفتون" [6] .
وقد اختلف المفسرون في معنى قوله: في الآية على أقوال أربعة:
(1) سورة التكوير: الآية 25 .
(2) سورة الشعراء: الآية 221 .
(3) سورة العلق: الآيتان 15 - 16 .
(4) تفسير آيات أشكلت 1/146 - 159 ، وانظر: مجموع الفتاوى 16/72 ، فقد ذكرها مختصرة جدًا .
(5) تفسير ابن كثير 4/430 .
(6) تفسير ابن عاشور 29/66 .