فهرس الكتاب

الصفحة 437 من 677

القول الأول: أن المعنى: بأيكم المجنون ؛ وروي عن مجاهد [1] ، والمراد على هذا القول: في أي الفريقين المجنون ، في فريقك يا محمد - صلى الله عليه وسلم - أو فريقهم ، وتكون الباء بمعنى ( في ) [2] .

القول الثاني: أن المعنى: بأيكم الجنون ، وقد روي عن مجاهد أنه قال:"الشيطان" [3] ، وروي عن ابن عباس والضحاك [4] أنهما قالا:"الجنون"، وعلى هذا القول يكون المفتون مصدرًا بمعنى الفتنة ، كما قيل: ليس له معقول ، ولا معقود ، أي: ليس له عقل ولا عقد [5] .

ورجحه ابن جرير ، وقال:"لأن ذلك أظهر معاني الكلام ، إذا لم يُنوَ إسقاطُ الباء ، وجعلنا لدخولها وجهًا مفهومًا ، وقد بيَّنا أنه غير جائز أن يكون في القرآن شيء لا معنى له" [6] .

القول الثالث: أن المعنى: أيكم أولى بالشيطان ؛ وروي عن قتادة [7] ، وعلى هذا تكون الباء زائدة [8] .

القول الرابع: أن معنى المفتون: المعذَّب ، قال الماوردي:"من قول العرب: فتنتُ الذهب بالنار ، إذا أحميته ، ومنه قوله تعالى: [9] " [10] .

وقد قال ابن تيمية عن هذا القول:"ليس مأثورًا عن السلف".

وقد اختلف أهل اللغة في الباء في قوله تعالى: على قولين:

القول الأول: أنها مزيدة لتأكيد تعلق الفعل بمفعوله ، والأصل: ( أيكم المفتون ) كما زيدت في نحو: بحسبك زيد ، وكما في قول الشاعر:

(1) تفسير ابن جرير 12/180 .

(2) تفسير ابن جرير 12/180 .

(3) أخرجه ابن جرير 12/181 ، وصحح إسناده شيخ الإسلام كما تقدم .

(4) تفسير ابن جرير 12/180 .

(5) تفسير ابن جرير 12/181 .

(6) تفسيره 12/181 .

(7) أخرجه عبد الرزاق 3/330 [ ط محمود عبده ] ، وابن جرير 12/181 .

(8) انظر: تفسير ابن جرير 12/181 ، وإعراب القرآن للنحاس 5/7 ، والدر المصون 10/410 .

(9) سورة الذاريات: الآية 13 .

(10) تفسير الماوردي 6/26 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت