القول الأول: أن المعنى: بأيكم المجنون ؛ وروي عن مجاهد [1] ، والمراد على هذا القول: في أي الفريقين المجنون ، في فريقك يا محمد - صلى الله عليه وسلم - أو فريقهم ، وتكون الباء بمعنى ( في ) [2] .
القول الثاني: أن المعنى: بأيكم الجنون ، وقد روي عن مجاهد أنه قال:"الشيطان" [3] ، وروي عن ابن عباس والضحاك [4] أنهما قالا:"الجنون"، وعلى هذا القول يكون المفتون مصدرًا بمعنى الفتنة ، كما قيل: ليس له معقول ، ولا معقود ، أي: ليس له عقل ولا عقد [5] .
ورجحه ابن جرير ، وقال:"لأن ذلك أظهر معاني الكلام ، إذا لم يُنوَ إسقاطُ الباء ، وجعلنا لدخولها وجهًا مفهومًا ، وقد بيَّنا أنه غير جائز أن يكون في القرآن شيء لا معنى له" [6] .
القول الثالث: أن المعنى: أيكم أولى بالشيطان ؛ وروي عن قتادة [7] ، وعلى هذا تكون الباء زائدة [8] .
القول الرابع: أن معنى المفتون: المعذَّب ، قال الماوردي:"من قول العرب: فتنتُ الذهب بالنار ، إذا أحميته ، ومنه قوله تعالى: [9] " [10] .
وقد قال ابن تيمية عن هذا القول:"ليس مأثورًا عن السلف".
وقد اختلف أهل اللغة في الباء في قوله تعالى: على قولين:
القول الأول: أنها مزيدة لتأكيد تعلق الفعل بمفعوله ، والأصل: ( أيكم المفتون ) كما زيدت في نحو: بحسبك زيد ، وكما في قول الشاعر:
(1) تفسير ابن جرير 12/180 .
(2) تفسير ابن جرير 12/180 .
(3) أخرجه ابن جرير 12/181 ، وصحح إسناده شيخ الإسلام كما تقدم .
(4) تفسير ابن جرير 12/180 .
(5) تفسير ابن جرير 12/181 .
(6) تفسيره 12/181 .
(7) أخرجه عبد الرزاق 3/330 [ ط محمود عبده ] ، وابن جرير 12/181 .
(8) انظر: تفسير ابن جرير 12/181 ، وإعراب القرآن للنحاس 5/7 ، والدر المصون 10/410 .
(9) سورة الذاريات: الآية 13 .
(10) تفسير الماوردي 6/26 .