نحن بنو جَعْدَة أصحابُ الفَلَج ... نضرب بالسيف ونرجو بالفرج [1]
أي: نرجو الفرج .
واختاره بعض العلماء ، كأبي عبيدة [2] ، والأخفش [3] ، وابن قتيبة [4] ، والواحدي [5] ، وهو مُقتضى قول قتادة كما تقدم .
وعلى هذا القول ، يكون الكلام تامًا عند قوله تعالى: [6] .
وقد ضعّف هذا القول الزجاج ، وقال:"والباء في لا يجوز أن تكون لغوًا ، وليس جائزًا في العربية في قول أحد من أهلها"، وأجاب عن البيت الذي استدل به أبو عبيدة بقوله:"وليس كذلك ، والمعنى: نرجو كشف ما فيه نحن بالفرج أو نرجو النصر بالفرج" [7] .
كما ضعّفه السمين الحلبي بقوله:"إلا إنه ضعيف من حيث إن الباء لا تزاد في المبتدأ إلا في ( حَسْبُك ) فقط" [8] .
وتقدم قول ابن جرير:"وقد بيّنا أنه غير جائز أن يكون في القرآن شيء لا معنى له" [9] .
القول الثاني: أن الباء أصلية غير زائدة ، وعلى هذا يكون قوله تعالى: متعلقًا بقوله تعالى: وهو قول الجمهور أنها متصلة بالآية قبلها [10] .
ولهذا القول أربعة أوجه:
(1) البيت للنابغة الجعدي ، انظر: الخزانة 4/159 .
(2) مجاز القرآن 2/264 .
(3) معاني القرآن 2/547 .
(4) التأويل ص248 .
(5) الوسيط 4/335 .
(6) الدر المصون 10/402 ، وقال السّمين الحلبي:"ينبغي أن يقال إن الكلام إنما يتم على قوله: سواء قيل بأن الباء مزيدة أم لا ؛ لأنه فعل بمعنى الرؤية ، والرؤية البصرية تُعلَّق على الصحيح بدليل قولهم: ( أما ترى أيَّ بَرْق ههنا ) فكذلك الإبصار لأنه هو الرؤية بالعين".
(7) معاني القرآن للزجاج 5/250 .
(8) الدر المصون 10/401 .
(9) وانظر: قواعد الترجيح 2/495 ، فقد ذكر هذه الآية مثالًا لقاعدة: إذا دار الكلام بين الزيادة والتأصيل فحمله على التأصيل أولى .
(10) تفسير أبي حيان 8/303 ، والتبيان لابن القيم ص136 .