الأول: أن الباء ظرفية ، بمعنى ( في ) ، والمعنى: في أي الفريقين منكم يكون المجنون ، أي: من يصدق عليه هذا الوصف ، والباء تأتي بمعنى ( في ) كما يقال: زيد بالبصرة ، وهذا المعنى مرويٌ عن مجاهد - كما تقدم - واختاره الفراء [1] ، وتؤيده قراءة أُبي وأبي عمران الجوني وابن أبي عبلة ( في أيكم المفتون ) [2] .
قال النحاس:"والمعنى عليه: فستعلم وسيعلمون في أي الفريقين المجنون الذي لا يتبع الحق ، أفي فريقك ، أم في فريقهم" [3] .
وقال عنه ابن عطية:"هذا قول حسن قليل التكلف" [4] .
وقد ضعّف هذا شيخ الإسلام كما تقدم ، وقال:"إن جميع الكفار مفتونون بالشيطان ، وفيهم الشيطان المفتون ، ليس المقصود أن يعاب الفريق بواحد منهم" [5] .
الوجه الثاني: أنه على حذف مضاف والتقدير ، بأيكم فُتن المفتون ، وتكون الباء سببية ، واختاره الأخفش [6] .
وعلى هذين القولين يكون اسمًا وليس بمصدر [7] .
الوجه الثالث: أنه مصدر جاء على وزن مفعول ، كالمعقول بمعنى العقل ، والميسور بمعنى اليسر ، وهذا المعنى مروي عن الحسن والضحاك - كما تقدم - وتقدير الكلام على هذا: بأيكم الفُتون [8] .
(1) معاني القرآن 3/173 .
(2) القراءة شاذة ، وقد ذكرها ابن الجوزي 8/67 ، واستدل بها لهذا القول ، كما استدل بها ابن عطية ، وشيخ الإسلام ، والسمين .
(3) إعراب القرآن 5/7 .
(4) تفسير ابن عطية 16/42 .
(5) إعراب القرآن 5/7 .
(6) معاني القرآن 2/547 ، وانظر:الدر المصون 10/401 .
(7) انظر: معاني القرآن للفراء 3/173 .
(8) انظر: معاني القرآن للزجاج 5/205 .