ولا ريب أن ظاهر القرآن [ لا ] يدل على أن هذه من الصفات فإنه قال: نكرة في الإثبات لم يضفها إلى الله ولم يقل عن ساقه ، فمع عدم التعريف بالإضافة لا يظهر أنه من الصفات إلا بدليل آخر ، ومثل هذا ليس بتأويل إنما التأويل صرف الآية عن مدلولها ومفهومها ومعناها المعروف" [1] ."
الدراسة:
اختلف المفسرون في معنى قوله تعالى: على أربعة أقوال [2] :
القول الأول: أن المعنى: يوم يكشف الربُّ جلَّ جلاله عن ساقه الكريمة ؛ فهي من صفات الله - تعالى - الثابتة اللائقة بجلاله وعظمته ، فلا تُعطَّل ، ولا تكيف ، ولا تشبه ، ولا تأَوَّل [3] .
وقد دلت السنة على هذا المعنى ، حيث وردت عدة أحاديث تؤيد هذا المعنى ، ففي صحيح البخاري عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:"يَكْشف ربُّنا عن ساقه ، فيسجد له كلُّ مؤمن ومؤمنه ، ويبقى من كان يسجد في الدنيا رياءً وسمعة ، فيذهب ليسجد فيعود ظهرهُ طبقًا واحدًا" [4] .
وفي رواية أخرى مطوَّلة لهذا الحديث:"فيقول أنا ربكم ، فيقولون: أنت ربنا ، فلا يكلمه إلا الأنبياء ، فيقول: هل بينكم وبينه آية تعرفونها ؟ فيقولون: الساق ، فيكشف عن ساقه ، فيسجد له كل مؤمن ، ويبقى من كان يسجد لله رياءً وسمعة ، فيذهب كيما يسجد فيعود ظهره طبقًا واحدًا" [5] .
(1) مجموع الفتاوى 6/394 .
(2) وهناك أقوال أخرى ساقطة ومحدثة أعرضت عنها .
(3) سورة الشورى: الآية 11 .
(4) أخرجه البخاري 8/663 [ ط السلفية ] ح4919 ، كتاب التفسير ، باب .
(5) أخرجه البخاري 13/421 [ ط السلفية ] ح7439 ، كتاب التوحيد ، باب قوله تعالى: ، ومسلم 1/167 ح183 ، كتاب الإيمان ، باب معرفة طريق الرؤية بلفظ"فيكشف عن ساق".