فهرس الكتاب
والرجوع إلى لغة العرب واستعمالهم , أمر معتبر بإجماع العلماء , وعليه عمل المفسرين من الصحابة والتابعين ومن بعدهم [1] .
وهذه القاعدة من قواعد الترجيح تنتظم قواعد عدة , غير أن المقصود بيانه هنا:
حمل كلام الله على المشهور المعروف من كلام العرب دون الشاذ أو القليل .
وقد اعتمد شيخ الإسلام على اللغة العربية في الترجيح , وبيَّن أنه لا يجوز حمل كلام الله تعالى على الأوجه الشاذة .
يقول - رحمه الله -:"فمعرفة لغة العرب التي خوطبنا بها مما يعين على أن نفقه مراد الله ورسوله , بكلامه وكذلك معرفة دلالة الألفاظ على المعاني" [2] .
ويقول - رحمه الله -:"القرآن نزل بلغة العرب , فلا يجوز حَمله على اصطلاح حادث ليس من لغتهم , لو كان معناه صحيحًا , فكيف إذا كان باطلًا بالعقل" [3] .
ويقرر - رحمه الله - في موضع آخر أنه إذا اختلف التابعون في التفسير فإنه يرجع إلى لغة القرآن أو السنة , أو عموم لغة العرب , أو أقوال الصحابة [4] .
ومن أمثلة استعماله لهذه القاعدة في الترجيح في قوله تعالى: [5] النُّزول المعروف , أي: أنزلنا من الجبال التي خلق فيها , وبيَّن أنه ليس في القرآن ولا في السنة لفظ نزول إلا وفيه معنى النُّزول المعروف , وأن هذا هو اللائق بالقرآن ؛ فإنه نزل بلغة العرب , ولا تعرف العرب نزولًا إلا بهذا المعنى , ولو أُريد غير هذا لكان خطابًا بغير لغتها [6] .
(1) انظر: قواعد التفسير 1/211 .
(2) مجموع الفتاوى 7/116 .
(3) درء التعارض 6/7 .
(4) مقدمة في أصول التفسير ص 92 .
(5) سورة الحديد: الآية 25 .
(6) مجموع الفتاوى 12/254 - 257 .