فهرس الكتاب
وقد يحكى القول الضعيف بصيغة المبني للمفعول الدالة على التضعيف مثل: قيل , ثم يبين القول الصحيح , ومن أمثلة ذلك تفسيره - رحمه الله - لقوله تعالى: [1] ؛ حيث ذكر قولين في معنى الآية حاكيًا لهما بصيغة التمريض: ( قيل ) , ثم ضعفَّهما , وذكر القول الصحيح في معنى الآية [2] .
ومن الأمثلة كذلك: ما ذكره في تفسير قوله تعالى: [3] حث قال:"وهي نفس الإنسان , وقد قيل: إن النفس تكون لوامة , وغير لوامة , وليس كذلك" [4] .
حكم ما اقتصر عليه من الأقوال:
أحيانًا يفسَّر الشيخ الآية بأحد الأقوال المذكورة فيها , من غير إشارة إلى رجحان هذا القول عنده , أو تضعيف ما عداه من الأقوال , بل يقتصر على إيراد هذا القول , وهو في ذلك إمّا أن يذكر التفسير ولا ينسبه لأحد , وإمَّا أن ينسبه لأحد السلف , وهذا أضعف , لاحتمال أن يكون نسبته لبعض السلف للخروج من العهدة , كما هو منهج بعض المفسرين [5] .
وقد وقفت طويلًا عند هذا الأسلوب , هل يعدُّ من أساليب الترجيح عند الشيخ أم لا , وبعد طول بحث , وتأمل , وسؤال ، تبيَّن لي أن ما يقتصر عليه أصحاب كتب التفسير في تفاسيرهم من الأقوال يعتبر اختيارًا ؛ لأنهم قصدوا بيان معاني كلام الله فيبعد أن يفسروا الآية بمعنى مرجوح عندهم , ولا ينبهون على ذلك , وعلى هذا الرأي كثير من المفسرين فإنهم يطلقون على ما اقتصر عليه المفسر لفظ الاختيار [6] , ولا سيما إذا كان المفسَّر ممن له عناية بنقد الأقوال الضعيفة , أو كان كتابه مختصرًا يقتصر فيه على ما صح عنده .
(1) سورة الناس: الآيتان 5 - 6 .
(2) انظر: منهاج السنة 5/187 .
(3) سورة القيامة: الآية 2 .
(4) مجموع الفتاوى 4/264 , وانظر: 23/85 .
(5) انظر: تفسير ابن جزي , المقدمة 1/5 .
(6) انظر: على سبيل المثال تفسير ابن كثير 3/118 .