فهرس الكتاب
أما ما يُقتصر عليه من الأقوال في غير كتب التفسير ، مثل ما يفعل شيخ الإسلام ، فيصعب الحكم عليه بأنه هو المختار والراجح عنده لأمرين:
1 -أن الشيخ كثيرًا ما يُورد الآية في سياق حديثه عن مسألة عقدية , أو فقهية أو غير ذلك , فيكون من جملة أدلته هذه الآية ، فيذكر ما يحضره في تفسيرها , مما يؤيد ما يذهب إليه, وهذا لا يلزم أن يكون اختياره ؛ فإنه قد يرى أن الآية تحتمل أكثر من معنى , أو يكون هذا القولُ الذي فسَّرها به قويًا عنده , وغيره أقوى منه , والعلماء قد يستدلون بالدليل وإن كان فيه ضعف ، إذا لم يكن هو الدليلَ الوحيد في المسألة .
وأمَّا ما تقدم من قوله:"رُبَّما طالعت في الآية الوحدة نحو مائة تفسير ثم أسأل الله الفهم ..." [1] .
فمراده بذلك آيات معينة حصل فيها إشكال , وهذه الآيات المشكلة التي يطالع فيها هذا العدد الكبير من كتب التفسير ,ثم يسأل الله تعالى الهداية إلى معناها ، حينما يذكرها فإنه يستوعب الأقوال المذكورة فيها , ويطيل النفس في الاستدلال , ومناقشة الأقوال وينص على الراجح فيها , ولذلك أمثلة في هذا البحث ، وليس هذا منهجًا له في كل آية يفسرها , أو يستدل بها , وهذا أمر لا يخفى على أي ناظر في تفسيره .
والشيخ في الغالب يعتمد على تفسير ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير,وكأنه يحفظ الكتاب عن ظهر قلب ,وهو أحيانًا يصَّرح بذكره [2] ,وأحيانًا يسوق كلامه بنصَّه ولا يشير إلى ذلك [3] .
(1) انظر ص37 .
(2) انظر - على سبيل المثال -: جامع الرسائل 1/40 , مجموع الفتاوى 16/513 ، تفسير آيات أشكلت 1/149 .
(3) انظر - على سبيل المثال -: مجموع الفتاوى 10/589 , 14/396 , منهاج السنة 5/431 .