فهرس الكتاب
2 -ومن الأدلة على أنه لا يمكن الجزم بأن كل ما اقتصر عليه الشيخ من التفسير يعتبر اختيارًا له: أن الشيخ - رحمه الله - قد يقتصر على قول في تفسير بعض الآيات , ويقتصر على غيره في موضع آخر , أو يذكر أن الآية تعمُّ كلَّ ما ورد فيها .
ومن الأمثلة على ذلك أن الشيخ - رحمه الله - ذكر عند قوله تعالى: [1] , أن هؤلاء الذين اتخذوا المسجد على قبور أصحاب الكهف كانوا من النصارى , وفي موضع آخر يشير إلى أنهم من المسلمين ولكنْ هذا ممنوع في شرعنا .
ففي الرد على البكري يقول:"فهؤلاء الذين اتخذوا مسجدًا على أهل الكهف كانوا من النصارى الذين لعنهم النبي - صلى الله عليه وسلم - ..." [2] .
وفي اقتضاء الصراط المستقيم يقول عند هذه الآية:"فكان الضالون والمغضوب عليهم يبنون المساجد على قبور الأنبياء والصالحين" [3] .
ثم نجده في مجموع الفتاوى يقتصر على القول الثاني في تفسير الآية , وهو أن الذين اتخذوا المسجد من المسلمين ،حيث بيَّن أن شرع من قبلنا لا يلزم أن يكون شرعًا لنا ،ثم قال:"فإن الله - تعالى - قد أخبر عن سجود إخوة يوسف وأبويه , وأخبر عن الذين غلبوا على أهل الكتاب أنهم قالوا: ونحن قد نهينا عن بناء المسجد على القبور" [4] .
وفي قوله تعالى: [5] نجد أن الشيخ يذكر الآية في مواضع يقتصر في كل موضع منها على قول , ثم يرجح العموم ، ففي جامع المسائل ، ومختصر الفتاوى المصرية يقول:"قال أكثر المفسرين: أي: عملك , ويذكر ما يشهد له من اللغة" [6] .
(1) سورة الكهف: الآية 21 .
(2) الرد على البكري 2/567 .
(3) اقتضاء الصراط المستقيم 1/10 .
(4) مجموع الفتاوى 1/300 .
(5) سورة المدثر: الآية 4 .
(6) جامع المسائل 4/225 , ومختصر الفتاوى المصرية ص173 .