فهرس الكتاب
وأيضًا فما عبدوا ما يعبده ، وهو الموصوف بأنه معبود له على جهة الاختصاص ، بل هذا يتناول عبادته وحده ، ويتناول الرب الذي أخبر به بما له من الأسماء والصفات ، فمن كذب به في بعض ما أخبر به عنه فما عبد ما يعبده من كل وجه ، وأيضًا فالشرائع قد تتنوع في العبادات فيكون المعبود واحدًا وإن لم تكن العبادة مثل العبادة ، وهؤلاء لا يتبرأ منهم ، فكل من عبد الله مخلصًا له الدين فهو مسلم في كل وقت ، ولكن عبادته لا تكون إلا بما شرعه ؛ فلو قال: لا أعبد عبادتكم ولا تعبدون عبادتي فقد يظن أنه تدخل فيه البراءة من كل عبادة تخالف صورتها صورة عبادته ، وإنما البراءة من المعبود وعبادته"، ثم ذكر رأيه فقال:"فقوله: يتناول نفيَ عبادته لمعبودهم في الزمان الحاضر والزمان المستقبل ، وقوله: يتناول ما يعبدونه في الحاضر والمستقبل كلاهما مضارع ، وقال في الجملة الثانية عن نفسه: ، فلم يقل: ( لا أعبد ) ، بل قال: ، ولم يقل: ( ما تعبدون ) ، بل قال:
، فاللفظ في فعله وفعلهم مغاير للفظ في الجملة الأولى ، والنفي بهذه الجملة الثانية أعم من النفي بالأولى ؛ فإنه قال: بصيغة الماضي ، فهو يتناول ما عبدوه في الزمن الماضي لأن المشركين يعبدون آلهة شتى ، وليس معبودهم في كل وقت هو المعبود في الوقت الآخر ، كما أن كل طائفة لها معبود سوى معبود الطائفة الأخرى ، فقوله: براءة من كل ما عبدوه في الأزمنة الماضية ، كما تبرأ أولًا مما عبدوه في الحال والاستقبال ، فتضمنت الجملتان البراءة من كل ما يعبده المشركون والكافرون في كل زمان ماضٍ وحاضر ومستقبل ، وقوله أولًا: