فهرس الكتاب
أي: نفسي لا تقبل ولا يصلح لها أن تعبد ما عبدتموه قط ، ولو كنتم عبدتموه في الماضي فقط ، فأي معبود عبدتموه في وقت فأنا لا أقبل أن أعبده في وقت من الأوقات ، ففي هذا من عموم عبادتهم في الماضي والمستقبل ، ومن قوة براءته وامتناعه وعدم قبوله لهذه العبادة في جميع الأزمان ما ليس في الجملة الأولى ، تلك تضمنت نفي الفعل في الزمان غير الماضي ، وهذه تضمنت نفي إمكانه وقبوله لما كان معبودًا لهم ولو في بعض الزمان الماضي فقط ، والتقدير: ما عبدتموه ولو في بعض الأزمان الماضية فأنا لا يمكنني ولا يسوغ لي أن أعبده أبدًا ، ولكن لم ينف إلا ما يكون منه في الحاضر والمستقبل ؛ لأن المقصود براءته هو في الحال والاستقبال . وهذه السورة يؤمر بها كل مسلم وإن كان قد أشرك بالله قبل قراءتها"."
ثم قال:"وأما قوله عن الكفار: فهو خطاب لجنس الكفار وإن أسلموا فيما بعد فهو خطاب لهم ما داموا كفارًا ؛ فإذا أسلموا لم يتناولهم ذلك ، فإنهم حينئذ مؤمنون لا كافرون ، وإن كانوا منافقين فهم كافرون في الباطن فيتناولهم الخطاب ... ولم يقل: ( ولا تعبدون ما أعبد ) بل ذكر الجملة الاسمية ليبين أن نفس نفوسكم الخبيثة الكافرة بريئة من عبادة إله محمد لا يمكن أن تعبده ما دامت كافرة ؛ إذ لا تكون عابدته إلا بأن تعبده وحده بما أمر به على لسان محمد ، ومن كان كافرًا بمحمد لا يكون عمله عبادة لله قط ، وتبرئتهم من عبادة الله جاءت بلفظ واحد بجملة اسمية تقتضي براءة ذواتهم من عبادة الله لم تقتصر على نفي الفعل ..."ثم قال:"وذكر النفي عن الكفار في الجملتين لتقاربَ كلُّ جملة جملةً ، فلما قال:"