فهرس الكتاب

الصفحة 586 من 677

وقال ابن كثير:"وثمَّ قول رابع نصره أبو العباس ابن تيمية في بعض كتبه ، وهو أن المراد بقوله: نفي الفعل لأنها جملة فعلية ، نفي قبوله لذلك بالكلية ؛ لأن النفي بالجملة الاسمية آكد فكأنه نفي الفعل ، وكونه قابلًا لذلك ومعناه نفي الوقوع ونفي الإمكان الشرعي أيضًا ، وهو قول حسن أيضًا ، والله أعلم" [1] .

الدراسة:

اختلف المفسرون في وجه تكرار البراءة من الجانبين في السورة على أقوال ثمانية:

القول الأول: أنه لتأكيد الأمر ، وحسم أطماعهم فيه ، فقوله: توكيد ، وقوله:

ثانيًا تأكيدًا لقوله: أولًا [2] .

وأجازه ابن قتيبة ، وقال:"ولا موضع أولى بالتكرار للتوكيد من السبب الذي أنزلت فيه لأنهم أرادوه على أن يعبد ما يعبدون ، ليعبدوا ما يعبد ، وأبدأوا في ذلك وأعادوا ، فأراد الله - عزَّ وجل - حسم أطماعهم وإكذاب ظنونهم ، فأبدأ وأعاد في الجواب ، وهو معنى قوله: [3] ، أي: تلين لهم في دينك ، فيلينون في أديانهم" [4] .

وقال الثعلبي:"قال أكثر أهل المعاني: نزل القرآن بلسان العرب وعلى مجاري خطابهم ، ومن مذاهبهم التكرار إرادة التوكيد والإفهام ، كما أن من مذاهبهم الاختصار إرادة التخفيف والإيجاز ..." [5] .

(1) تفسيره 8/508 [ ط طيبة ] .

(2) تفسير أبي حيان 8/522 .

(3) سورة القلم: الآية 9 .

(4) تأويل مشكل القرآن ص237 ، وانظر: تفسير الثعلبي 10/317 .

(5) تفسيره 10/315 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت