فهرس الكتاب
ورجح القول بأن التكرار هنا للتوكيد الشوكاني ، وقال:"اعلم أن القرآن نزل بلسان العرب ومن مذاهبهم التي لا تجحد واستعمالاتهم التي لا تنكر أنهم إذا أرادوا التأكيد كرروا ؛ كما أن من مذاهبهم أنهم إذا أرادوا الاختصار أوجزوا ، هذا معلوم لكل من له علم بلغة العرب ، وهذا مما لا يحتاج إلى إقامة البرهان عليه ؛ لأنه إنما يستدل على مافيه خفاء ويبرهن على ماهو متنازع فيه ، وأما ما كان من الوضوح والظهور والجلاء بحيث لا يشك فيه شاك ولا يرتاب فيه مرتاب فهو مستغن عن التطويل غير محتاج إلى تكثير القال والقيل ، وقد وقع في القرآن من هذا ما يعلمه كل من يتلو القرآن ، وربما يكثر في بعض السور كما في سورة الرحمن وسورة المرسلات ، وفي أشعار العرب من هذا ما لا يتأتى عليه الحصر" [1] .
القول الثاني: أنه لنفي الحال والاستقبال ، والمعنى: من الأوثان في حالي هذه ، في حالكم هذه ، فيما استقبل ، فيما مضى ، فيما تستقبلون أبدًا أنا الآن ، وفيما استقبل ، وهذا في قوم بأعيانهم ، أعلمه الله - عزّ وجل - أنهم لا يؤمنون أبدًا فكانوا كذلك [2] .
واسْتدل له ابن جرير بما ورد في سبب نزول السورة ؛ فعن ابن عباس - رضي الله
(1) فتح القدير 5/737 .
(2) انظر: تفسير ابن جرير 12/272 ، وابن الجوزي 8/323 .