بسم الله الرحمن الرحيم
اجلس بنا نؤمن ساعة
مقدمة:
بين يدي هذه السلسلة
في بيان غايتها ومنهجها
لن ينفك الداعية المؤمن بين جذبين:
جذب إيمانه، ونيته، وهمته، ووعيه، وشعوره بمسؤوليته، فهو من ذلك في عمل صالح، أو عزمه خير.
وجذب الشيطان من جهة أخرى، وتزيينه الفتور، وحب الدنيا، فهو من ذلك في غفلة، وكسل وطول أمل، وتراخ عن تعلم ما يجهل.
وهذا التردد بين الجذبين قديم لا ينقطع، وبسببه، أوجب المؤمنون على أنفسهم جلسات تفكر وتأمل وتناصح، يتفقدون فيها النفس أن يطرأ عليها كبر أو بطر، والقلب أن يعتوره ميل، والعلم والإيمان أو يتلبسا بإفراط يزيد بدعة، أو تفريط يهمل أمرًا وإرشادًا.
وقد ترجم معاذ بن جبل رضي الله ع نه هذا الإحساس بكلمة عدت مادة في دستور أجيال المؤمنين، فقال لصاحبه وهو يذكره: (اجلس بنا نؤمن ساعة) (1) .
فأخذها ابن رواحة، فقال لأبي الدرداء، رضي الله عنهما، وهو آخذ بيده: (تعالى نؤمن ساعة، إن القلب أسرع تقلبا من القدر إذا استجمعت غليانا) .
فأخذناها عنهما، ف كانت هذه المواعظ في فقه الدعوة، ندعو معها داعية الإسلام أن يجلس مع كل موعظة ساعة، يؤمن ويراجع نفسه، وعلمه، وهمته.
بقية.. وأمل
وهكذا وضعت هذه السلسلة لتخاطب دعاة الإسلام، من المصلين المعتزين بدينهم، المتحلين بأخلاق المؤمنين، دون الغافلين، فضلا عن المنحرفين.
ذلك أن العلم الإسلامي اليوم لا يحتاج لحل مشكلته إلى انتقال جمهور جديد من المنحرفين والغافلين إلى التمسك بالإسلام، بمقدار ما هو بحاجة سريعة إلى توعية المتمسكين به، وبعث هممهم، وتعريفهم طريق العمل وفقه الدعوة، ولا تزال هناك بقية باقية منا لمؤمنين كثير عددها، تكفي لقيام الخير الذي نبغي وريد، إذا عرفت التجرد، وتقللت من الدنيا، وبعدت عن الفتن، وصبرت في المحن، وأجادت فن قيادة الأمة.
(1) صحيح البخاري 1/10.