ولهذا، فإن هذه المواعظ سوف لا تورد كلاما فكريا في الموازنة بين الإسلام والمذاهب الاجتماعية، والاقتصادية الحديثة، ولا تحاور المخلطين الذين يجمعون مع الإسلام غيره، بل اقتصرت على مخاطبة مسلم، صادق الإيمان، نقي العقيدة، يتألم لواقع المسلمين الحاضر ويحزن، فتدله على طريق العمل المثمر وسبل الخلاص، وما يلزمه من الارتقاء بتربية نفسه إلى مستوى متطلبات هذا الطريق، أو تخاطب مواعظنا داعية عرف طريق العمل، وانخلع عن المحاولات الفردية، وآثر العمل الجماعي مع ميامين نفروا لمقارعة الجاهلية والرجوع بالأمة إلى إسلامها، لكنه بحاجة إلى تثبيت، وزيادة بذل، وترقيق قلب.
فمن غفل عن هذه المقاصد: أخطأ التعرف على أهمية هذه السلسلة واضطرب في الاستفادة منها.
حاجة أهاجت القلب
ومن مارس التربية الحركية الإسلامية يدرك ندرة الكتب التي تفي بمثل هذه الحاجات من دون أن يكون بها بعض العيب، من حديث ضعيف، أو تفسير مرجوح، أو بلاغة متكلفة، أو استعانة بأقوال أهل البدع، أو استعمال لأسلوب معقد وتبويب يسرف في التقسيم يأباه الاسترسال الواجب في المخاطبات الإيمانية، أو حشر لسجع ممول متكرر، أو إيراد لكلمات وحشية غريبة واصطلاحات مخترعة مبهمة، وأمثال ذلك.
وإذا سلم كتاب من هذه العيوب، ولم يكن مطولا طولا منفرًا، أو مختصرا اختصارًا يجعله يسد القليل من الحاجة دون احتواء معظم المرحلة التربوية، أو مخلوطًا بمباحث خلافية وردود فلسفية كلامية لا يحتاجها الداعية، فإنه قد لا يخلو من نقص عام يقتصر معه مؤلفه على ذكر أخلاقيات المسلم الفرد، ويهمل ذكر مستلزمات الدعوة الجماعية والعمل الحركي.
ثم إن الكثير من الكتب الحديثة قد أغفلت إيراد أقوال الأئمة من السلف، ولم تحرص على بركة كامنة في نصوص الدعاة القدماء.
وبدأت بالاقتباس من القرآن الكريم.