الصفحة 3 من 168

ثم ولجت الصحيحين، للبخاري ومسلم، واقتصرت عليهما فلم أتعدهما إلا قليلا، وإلى حديث صحيح، وخلصت مواعظي بذلك من الحديث الضعيف والموضوع.

ونخلت كتاب الزهد لعبد الله بن المبارك، وكتاب الزهد لأحمد بن حنبل، وكتب أخرى في الرقائق والتعريف بطبقات الصالحين، متحريا أبلغ الأقوال معنى ومبنى، معرضا عما صح معناه ورك لفظه، فضلا عن الذي جزل مبناه واشتبه مقصده، وحريصا على ما ينسب إلى الصحابة والتابعين والأئمة القدماء، مقلا عمن بعد القرن الفاضل الثالث، وإن كانوا نجباء، إلا الدعاة منهم، كابن تيمية، وابن القيم، وابن الجوزي.

أوهام وثقات

وأيضًا، فإني في هذا السياق، قد استفدت من أقوال جمهرة من الزهاد الثقات الذين يظنهم بعض المتشددين ضعافا مبتدعين بسبب أقوال ابتداعية نسبها لهم من بعدهم، هم منها أبرياء.

كمثل إبراهيم بن أدهم، والفضيل بن عياض، وبشر بن الحارث الحافي، والجنيد البغدادي، وعبد القادر الكيلاني.

إبراهيم بن أدهم على درب الاستقامة

فأما إبراهيم بن أدهم، فهو ثقة بإطلاق، وقد ترجم كتاب (تهذيب التهذيب) لابن أدهم ترجمة جيدة كشفت عن إجماع النقاد من علماء الرجال على توثيقه.

ولعل من اللازم أن أذكر القارئ هنا بأن هذا الكتاب يعتبر المرجع الرئيس الأول في علم الرجال، فقد ألف الحافظ المقدسي كتابه،: (الكمال في أسماء الرجال) وأودع فيه جميع أقوال الأئمة في رجال الصحيحين والسنن الأربعة، معتمدًا على تواريخ البخاري وكتاب ابن أبي حاتم وكتب ابن معين وأصحابه، وأمثال ذلك، ثم جاء الحافظ المزي فاختصره وسماه (تهذيب الكمال) ، وجاء الحافظ ابن حجر العسقلاني من بعد÷ فاختصره وزاد عليه أشياء فاتتهما، وهي كثيرة، وعقب عليهما، وسمى مختصره: (تهذيب التهذيب) ولا زالت المقارنة بين كتاب ابن حجر هذا، وبين المصادر الأصلية التي اعتمد عليها هؤلاء الحفاظ الثلاثة، مما طبع ورأيناه، تبدي دقة بالغة في نقلهم النصوص منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت