وأمام هذه الفطرة، غدت مناهج المهادنة، والمصالحة والتعايش بين الإسلام والكفر: فاشلة.
اختلاف المنطق ينفي اللقاء
ولذلك، فإن شعراء الدعوة ركزوا على بيان هذه الفطرة التغييرية الإسلامية.
فيؤكد الشاعر الداعية محمود آل جعفر ذلك فيقول:
وكيف لا يكون ذلك واضحًا؟
هذه دعائمنا تشع كشمسنا
الله غايتنا، نقول ونجزم
دستورنا القرآن، لا نرضي سوى
القرآن تشريعا يسود ويحكم
لم نعرف الإسلام إلا دعوة
وضاءة تحيي الأنام وتلهم
لم نعرف الإسلام إلا قوة
تهوى على الرأس العنيد وتحطم (1)
أندع الأمر لكل ضال؟
حالة من الواجب أن نرفضها.
فرهط الحكومات قد جانبوا
هداهم وضلوا صراط السداد
وقد أركبتم سياساتهم
مراكب تجري بوحي العناد
فبعض تظاهر في غيه
وبعض تستر خلف الحياد
نسوا واجب الخلق واستكبروا
فعم البلاء وطم الفساد
فكيف النجاة وكيف الحياة
وكل له في هواه اجتهاد؟
وكل يريد استياق القطيع
إلى مبتغاه، وبئس المراد
فهلا ابتدرنا إلى نجده
وهلا استجبنا لداعي الجهاد؟
فإما حياة الهدى والإباء
وإما الشهادة يوم الجلاد (2)
ولقد كان العيش المتصالح ممكنا لي أنا الداعية،
ولكنهم ركبوا مسلكا
يحيد عن الجدد المشرق
وقد ملك الأمر منهم رجال
يخالف منطقهم منطقي
نأوا عن هدى الله في نهجهم
وساروا، وسرت، فلم نلتق (3)
فهذه مفاصلة حتمية، لمجرد هذا المنطق المختلف والطريق المتعاكس، فكيف وقد صار العدوان؟
الانسياب الموزون وليد المركز الثابت
وفي هذا ما يوجب على الدعاة الابتدار، والخروج إلى عمل جماعي يعيد من ضل إلى الجدد المشرق وصراط السداد.
(1) ديوان حنين إلى الفجر/72.
(2) ألوان طيف للأميري/94.
(3) ألوان طيف للأميري/94.