الصفحة 108 من 168

وهو شمول بالسعة التي بلغها الإمام البنا رحمه الله في الأصول العشرين، فاسلامنا:

(دولة ووطن، أو حكومة وأمة، وهو خلق وقوة، أو رحمة وعدالة، وهو ثقافة وقانون، أو علم وقضاء. وهو مادة وثروة، أو كسب وغنى. وهو جهاد ودعوة، أو جيش وفكرة، كما هو عقيدة صادقة وعبادة) (1) .

إنها سعة في الفهم، توجب على تجمع العاملين سعة أخرى في الأسلوب والتطبيق.

فليست الدعوة الإسلامية حزبا سياسيا، وإن كانت ساعية إلى الحكم، في انتباه تحذر معه أن تلهيها الأحداث عن خطها التربوي، وواجبها العبادي.

ولا هي مجمعا فقهيا محضا، أو كلية شريعة، أو دار للإفتاء، وإن كانت تحرص على الثقافة الشرعية، والسير على بينة من السنة الغراء، في بعد عن الجدل في الفروع، وعن الترف الفكري المثبط لهمتها في التجميع وقيادة العامة.

ولا هي دار نشر، أو وكالة إعلامية، وإن كانت الصحافة وملاحقة الأحداث وبيان حكم الإسلام فيها من تمام واجباتها.

ولا هي بعد ذلك منظمة فدائية، أو مؤسسة عسكرية، أو فرقة كشفية، وإن كان الجهاد أصلا من أصولها، والألعاب الرياضية أسلوبا من أساليبها، في غير ما تورط في عنف ومجازفة واستعجال.

كما أنها ليست جمعية خيرية، أو وزارة أوقاف، وإن كانت تأخذ بيد اليتيم والفقير، وتسعف المريض، وتساهم في بناء بيوت الله.

نعم ليست الدعوة شيئا من ذلك، ولكنها كل ذلك، فإن تزاحمت الحاجات، وقصرت الطاقات: كان تقديم الأهم وفق نظرة نسبية، تبعا لميزان التوفيق بين المصالح والمفاسد المتعارضة، بإهدار كل مصلحة صغيرة يؤدي الحرص عليها إلى تفويت مصلحة أكبر منها، واحتمال اليسير من المفاسد، لدرء ما هو أعظم.

قيادة المسلمين أولى من زيادة البر

ويبدو من تجاربنا، أن الأكثرين ممن نخاطبهم اليوم ينقصهم الوعي السياسي، والمنهج الفقهي، ولم تتوهج فيهم بعد روح الجهاد.

(1) رسالة التعاليم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت