ويعجبني جدا في هذا المجال استعراض داعية في مجلة (المجتمع) لدور سيد قطب في توضيح وتحديد المنهج التربوي الحركي، ودور عبد القادر عودة في تحديد المنهج التشريعي، من بعد اليقظة التي أوجدها الإمام البنا في تعميماته ومهد لهما بها، والتثبيت الذي قام به الهضيبي بصلابته في موقفه، ثم استعراضه لما يصاحب كل توضيح، وتحديد، وتفصيل من اختلاف اجتهادي بدافع الحرص، والإخلاص، والاستجابة للواقع المتغير، ودور الإجماع دائمًا في حل الخلاف. وختم كلامه بأن تساؤل: (ترى، أتعود الحركي إلى التبسيط والتعميم خروجًا من المتاعب وأمانة من المخاوف، أم تمضى شوطًا أبعد في التفصيل وتتحمل ضريبة هذا التقدم والانتشار؟؟) (1) ، وهو تساؤل يكمن خلفه وعي صحيح لدور بحوث فقه الدعوة في تقدم الدعوة حتى وإن ردت بعض اجتهادات الباحثين من بعد.
فإن لم تقدم هذه البحوث اجتهادًا جديدًا فإنها لا تخلو من تعبير يزيد الوضوح، أو اصطلاح يخصص الدلالة، أو فتوى فقيه قديم مهاب يبين أصل ما نظنه جديدًا، أو -على الأقل- تقريب اجتهاد الآخرين، بالإقرار والموافقة، من تناوش الإجماع.
وحين تصدأ القلوب، وتتعكر النفوس، وتبرد الهمم، يكون ما تحمله هذه البحوث في ثناياها من قصص الحماسة، ومجاز الخطاب، ومنظوم الألفاظ، نعم العلاج اللطيف، فيه التجلية، والترقيق، والتصفية، والإشعال.
نبدأ بالمنكر الأكبر
وهو المنكر الأكبر يعنونه في كلامهم.
منكر الحكم بغير الإسلام.
(إن الأمر بالمعروف يجب أن يتجه أولا إلى الأمر بالمعروف الأكبر، وهو تقرير ألوهية الله وحده سبحانه، وتحقيق قيام المجتمع المسلم.
(1) مجلة المجتمع الكويتية، العدد 115، ص11.