الصفحة 166 من 168

وهذا العنصر القوى الأمين هو خير من ينهض بأعباء الدعوة، ولا بد من تكميل صف ة الجهاد في المؤمن، وتعميق إيمان المجاهد، كما قال الله تعالى: (وَالَّذِينَ آمَنُوا مِن بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ) .

قال ابن تيمية:

(عقد الله سبحانه الموالاة بين المهاجرين والأنصار، وبين من آمن من بعدهم وهاجر إلى يوم القيامة: والمهاجر من هجر ما نهي الله عنه، والجهاد باق إلى يوم القيامة.

فكل شخص يمكن أن يقوم به هذان الوصفان، إذ كان كثير من النفوس اللينة يميل إلى هجر السيئات دون الجهاد، والنفوس القوية: قد تميل إلى الجهاد دون هجر السيئات.

وإنما عقد الله الموالاة لمن جمع بين الوصفين، وهم أمة محمد -صلى الله عليه وسلم- الذين آمنوا به إيمانًا صادقا) (1) .

وتمكين كل داعية من الجمع بين الوصفين، وتمكين القضية الإسلامية من استثمار حسنات الطائفتين، مهمتان أساسيتان لتربيتنا الحركية.

فللأول: صاحب الإيمان، القاعد، أو صاحب الوعي ذي القلب القاسي: بما تتيحه التربية من تكميل نقصه على يد من سبقه من الدعاة.

وللقضية الإسلامية: بما يكون من تنسيق جهود الطائفتين بنوع تكامل وتعادل، وجمعها، وتخطيط صرفها لتؤدي فائدتها مجتمعة مركزة.

ليس من الجهد ما يهدر، ولكن النجاح قد يتأخر

وتضيق الأرض بمتحمسة الدعاة حين نلح في بيان اتزان التوسع في وقت طال فيه المسير، ويرون أن هناك ثمة فشلا يصيب الدعوة إن تخلت عن سباق العدد.

(1) اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم، لابن تيمية/49.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت