وفوق هذا، فقد كان لإقبال في أواخر حياته عمل مهم ضخم جدًا، في ميزان الإسلام، وهو تخصيصه قلمه لفضح القاديانية والأحمدية، والتحذير منهما، ووجدته شديد الإنكار على زيغ وحدة الوجود، خلاف ما يفهم البعض عنه.
إن صفاء فكر إقبال حدا بسيد إلى أن يقول:
(قد رأيت بين أفكار محمد إقبال وبين وجهة نظري توافقا غريبا، قد تخطى المعاني إلى الكلمات، خصوصًا فيما يخص الوجدان والروح. وإني لشديد الشوق إلى دراسة إقبال ونصوصه) (1) .
استرسال مع فطرة الجمال
والمجاز والجناس والتشبيه مثل الشعر، وصاحب الذوق يدرك أن حديث الحماسة يكون أبعد تأثيرًا، إذا ازدان بهذه الفنون البلاغية، ولذلك اقتبست منها ما يخلو من التكلف.
(وما المجازات والاستعارات والكنايات، ونحوها من أساليب البلاغة، إلا أسلوب طبيعي لا مذهب عنه للنفس الفنية، إذ هي بطبيعتها تريد دائمًا ما هو أعظم، وما هو أجمل، وما هو أدق. وربما ظهر ذلك لغير هذه النفس تكلفا وتعسفا ووضعا للأشياء في غير مواضعها، ويخرج من هذا أنه عمل فارغ وإساءة في التأدية، وتمحل لا عبرة به، ولكن فنية النفس الشاعرة تأبى إلا زيادة معانيها، فتصنع ألفاظها صناعة توليها من القوة ما ينفذ إلى النفس ويضاعف إحساسها، فمن ثم لا تكون الزيادة في صور الكلام وتقليب ألفاظه وترداد معانيه إلا تهيئة الزيادة في شعور النفس.) (2) ، فمن الناس (من يعجبه حسن اللفظ، ومنهم من يعجبه الإشارة، ومنهم من ينقاد ببيت من الشعر، وأحوج الناس إلى البلاغة: الواعظ، ليجمع مطالبهم، لكنه ينبغي أن ينظر في اللازم الواجب وأن يعطيهم من المباح في اللفظ قدر الملح في الطعام، ثم يجتذبهم إلى العزائم، ويعرفهم طريق الحق.) (3) .
قادة أنا لهم تابع
(1) مذكرات سائح/ 149.
(2) وحي القلم/3/213.
(3) صيد الخاطر لابن الجوزي/100 طبعة محمد الغزالي.