الصفحة 26 من 168

وقال تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاَءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا) (أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ وَمَن يَلْعَنِ اللهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا) .

ثم ينبه ابن تيمية، بعد سرده هذا الآيات، إلى أن الله تعالى خلالها، قد:

(ذم الذين أوتوا قسطا من الكتاب لما آمنوا بما خرج عن الرسالة وفضلوا الخارجين عن الرسالة على المؤمنين بها، كما يفضل ذلك بعض من يفضل الصابئة من الفلاسفة والدول الجاهلية - جاهلية الترك والديلم والعرب والفرس وغيرهم - على المؤمنين بالله وكتابه ورسوله، كما ذم المدعين الإيمان بالكتب كلها وهم يتركون التحاكم إلى الكتاب والسنة، ويتحاكمون إلى بعض الطواغيت المعظمة من دون الله، كما يصيب ذلك كثيرًا ممن يدعي الإسلام وينتحله، في تحاكمهم إلى مقالات الصابئة الفلاسفة أو غيرهم، أو إلى سياسة بعض الملوك الخارجين عن شريعة الإسلام من ملوك الترك وغيرهم، وإذا قيل لهم: تعالوا إلى كتاب الله وسنة رسوله: أعرضوا عن ذلك إعراضًا) (1) .

فابن تيمية-كما ترى- يفسر الطاغوت الوارد في الآية بأنه صاحب كل مقال يخالف الكتاب والسنة، وأن سمى نفسه فيلسوفًا أو ملكًا، والإيمان بالله، دون الإيمان برسوله وأوامره وتعاليمه إنما هو تفريق يؤدي إلى الكفر، ولا اعتراف بمن يريد أن يتخذ الحل الوسط والدين المخلط المرقع، أولئك الذين وصفتهم الآية بأهم يريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا، أي سبيلا ثالثا وسطا بين سبيل الإسلام وسبيل الآراء البشرية، فيجمع من هذا ومن هذا مزيجًا مركبًا يحكم الناس به.

(1) مجموع فتاوى ابن تيمية 12/339.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت