وكثرة من حكومات البلاد الإسلامية، والأحزاب السياسية والمنظمات الاجتماعية اليوم، لا تصرح بالإلحاد، وإنما تدعو إلى منهاج وأنظمة منافية لبعض أحكام الإسلام في الحلال والحرام، فتحل الكثير مما حرم الله، وتحرم الكثير مما أحل الله، عالمة بوجه مخالفتها للشريعة، قد بين علماء الإسلام ورجال الحركة الإسلامية لها الخلط الذي وقعت فيه، والتبعيض، والإيمان الجزئي، ومع ذلك أصرت على المخالفة والعودة إلى أهوائها.
فهذا كفر لا ريب فيهن والعياذ بالله.
لا نكفر مسلمًا بغير برهان
ثم هناك من الزيغ ما هو دون ذلك وأصغر.
قال ابن تيمية:
(قال غير واحد من السلف: كفر دون كفر، ونفاق دون نفاق، وشرك دن شرك) (1) .
درجات متعددة من العصيان، منه اللمم، ومنه الكبائر، وما بينهما، يرتكبها المسلم شهوة، في ضعف من الهمة، وبعد عن المروءة، من دون أن يخطر على باله نفي ما أتت الشريعة به وخالفه، أو يفعل ذلك جهلا بأحكام الشريعة، لا يكلف نفسه عناء الاستفتاء، وما هو بعناء، أو يتأول تأولا.
ومحور الاستدلال في هذا عندنا قول البخاري رحمه الله:
(المعاصي من أمر الجاهلية، ولا يكفر صاحبها بارتكابها، إلا بالشرك، لقول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إنك امرؤ فيك جاهلية) (2) .
فأنت ترى أن استشهاد البخاري بهذا القول النبوي الشريف واضح الصواب، والمخاطب به: أبو ذر رضي الله عنه، مع أنه كان من أجل الصحابة، لما حصل منه من تعيير بلال بأمه السوداء.
فالمعصية الواحدة هي شعبة من الجاهلية كما يقول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وكلما زادت معاصي المسلم زادت نسبة ما فيه من الجاهلية، ولكن لا ينتقل إلى الجاهلية كلية إلا بالشرك في العبادة أو اعتقاد حل بعض ما حرم الله أو اعتقاد حرمة بعض ما أحل الله، وإيمانه ببعض وكفره ببعض.
(1) مجموع الفتاوى 11/140.
(2) صحيح البخاري 1/15.