وهذا هو السر في تشديد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ على الحذر في تكفير من يظهر الإسلام، وقوله: (إيما امرئ قال لأخيه: يا كافر، فقد باء بها أحدهما، إن كان كما قال، وإلا رجعت عليه) (1) .
وهذا هو السر أيضًا في تشديد الإمام حسن البنا على ذلك، وقوله في الأصول العشرين:"لا نكفر مسلما أقر بالشهادتين، وعمل بمقتضاهما وأدى الفرائض، برأي أو بمعصية، إلا إن أقر بكلمة الكفر، أو أنكر معلومًا من الدين بالضرورة، أو كذب صريح القرآن، أو فسره على وجه لا تحتمله أساليب اللغة العربية بحال، أو عمل عملا لا يحتمل تأويلا غير الكفر)."
وهو المفهوم الوارد في الشرح العراقي للأصول العشرين، وقوله أن:
(تكفير المسلم على وجه يخرجه من الإسلام خطير جدًا، فلا بد من صدور ما يخرجه عن الإسلام قطعًا، كأن يأتي قولا أو عملا لا يحتمل أي تأويل في كفر صاحبه، مثل أن ينكر القطعي من الدين، كوجوب الصلاة، وحرمة الربا، أو عدم لزوم التقيد بالإسلام، أو استهزأ بالإسلام أو بالقرآن، أو سب الله ورسوله، أو لوث القرآن بالقذر، أو كذب صريح القرآن، أو أنكر اليوم الآخر، أو قال: إن الشريعة صارت عتيقة وذهب زمانها، ولا تصلح للتطبيق ولا لزوم لها في الوقت الحاضر، وغيرها ذلك، مما يجعل قائله أو فاعله كافرًا قطعًا.
أما إذا صدرت منه معاص، كشرب الخمر مع إقراره بأصول العقيدة الإسلامية، فهو عاص لا كافر، كذلك إذا قال قولا أو عمل عملا يحتمل التأويل، فلا نكفره بقوله أو عمله هذا.
ومن الجدير بالذكر أننا نطلق على بعض الأفعال، أو ترك بعض الأفعال، اسم الكفر، كما جاءت بها النصوص الشرعية، مثل"ترك الصلاة كفر"، أما تكفير شخص معين بالذات، فلا بد من صدور ما يكفر به يقينا، مثل جحوده فرض الصلاة، استتابته والقول له: إذا لم تصل نقتلك، ويصر على الترك، ويؤثر القتل، فهذا دليل خلو قلبه من الإيمان ويموت كافرًا.
كذلك يجب أن نعلم أن الكفر نوعان.
(1) صحيح مسلم 1/57.