الصفحة 5 من 168

وقال العجلي: ابن أدهم ثقة، والعجلي ناقد بصير متخصص في النقد، ولكتابه في الثقات منزلة عند المحدثين.

وقال ابن حبان في كتاب (الثقات) : كان ابن أدهم صابرًا على الجهد، والفقه، والورع الدائم، والسخاء الوافر إلى أن مات في بلاد الروم سنة 161هـ.

ولعل أحدًا يتململ هنا ويقول: ابن حبان متساهل في التوثيق، وينسى أن التساهل المنسوب إلى ابن حبان مخصوص في الذين لم يجد أحدًا يوثقهم أو يجرحهم، فيرجح جانب الستر فيهم ويصنفهم في الثقات من دون إطراء، ولكنه هنا يطري على رجل معروف مشهور.

وقال أبو الأحوص: رأيت من بكر بن وائل خمسة ما رأيت مثلهم، فذكر ابن أدهم فيهم.

ومن لا خبرة له بعلم الرجال يمر على مثل هذه الأقوال مرورًا عابرًا، لجهله بمنازل أصحابها، ولا يدري -مثلا- أن أبا الأحوص هذا هو شيخ جمهرة من شيوخ البخاري، وحديثهم عنه متوافر في الصحيح، وكان كوفيا معاصرًا لإبراهيم بن أدهم، وذكروا عنه أنه كان: (ثقة صاحب سنة وأتباع) (1) ، أي أه كان صحيح العقيدة، حاثا على اتباع السنن، داعيًا إليها، ولم يكن يروي الحديث فقط، ومن كان في مثل هذه الحال، كيف يسوغ له توثيق مبتدع؟

وقال الإمام أحمد بن حنبل في كتاب الزهد: سمعت سفيان بن عيينة يقول: رحم الله أبا إسحاق -يعني إبراهيم بن أدهم- قد يكون الرجل عالمًا بالله ليس يفقه أمر الله.

ومرة أخرى يتعرض قليل الخبرة هنا للوهم حين يظن أن هذه الكلمة تحمل شبه تضعيف، لما في ظاهرها من إشعار بذلك، ولكنها أقرب الكلمات إلى توثيق عقيدة ابن أدهم، فابن عيينة يقر هنا بأن ابن أدهم من العلماء بالله، أي بتوحيده وصفاته، لكنه ليس بفقيه في الأحكام والأمر والنهي وفروع المعاملات.

وهذا القول على الأخص، ينفي الجانب الذي يرتكز عليه من يتهم ابن أدهم، إذ إن ابن عيينة وإن أقام بمكة وصار إمامها، إلا أنه كوفي الأصل، وله مع ابن أدهم مجالس.

(1) تهذيب التهذيب 4/283.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت