الصفحة 80 من 168

(فمقام الدعوة إلى الله أفضل مقامات العبد) (1) .

وبمسارعته هذه إلى فهم كلام الحسن، وباتحاد قوله مع قول الكيلاني الذي ذكرناه قبل، دلل على أن وحدة المفاهيم تابعة لوحدة المنهج في البحث.

اقباس متشابهة من نور واحد

فلأن منهجهم هو جعل القرآن والحديث الصحيح مصدر الفهم، وبناء الاستعداد النفسي لقبول جميع معاني القرآن، والحديث التي يشير إليها العقل السليم والظاهر اللغوي: اتحدت أقوال هؤلاء الرهط الفاضل الذين ننقل عنهم ومفاهيمهم، ابتداء بالصحابة، ومن تبعهم بإحسان، ومرورًا بابن الجوزي والشيخ عبد القادر وابن تيمية وابن القيم، وانتهاء ببعض أفاضل هذا العصر، كالرافعي وإقبال وعبد الوهاب عزام، وبقادة الدعوة كالإمام البنا، والمودودي، وعودة، وسيدة قطب، وسيظل سير هذه الطائفة الظاهرة على الحق، الآخذة بالمعنى الظاهر، إلى يوم القيامة، بعكس منهج الطوائف الأخرى التي حددتها ابتداء تأثرات فلسفية، وميول ابتداعية، وشهوات بدنية ونفسية، وتخوفات، وجبن وحرص، فما عادت تفتش إلا عما يوافق الذي وقر في عقولها ونفوسها، وتعرض عما يفضحها، أو تتمحل وتتكلف لصرفه عن معناه الظاهر.

في سورة العصر كفاية

وسطر واحد في القرآن فيه كفاية وغني لأصحاب المنهج الأول الصحيح، وذلك قوله تعالى:

(وَالْعَصْرِ* إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ* إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) .

بل يكفيهم ربعها الذي وصف المتواصي بالحق بالربح.

ولذلك وصف رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ سورة العصر بأنها تعدل ثلث القرآن (2) .

فلكمتان فحسب، لأنهما بينتا وجوب الدعوة، كانتا ربع ثلث القرآن.

(1) مفتاح دار السعادة لابن القيم 1/153.

(2) صحيح البخاري 6/233.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت