الصفحة 96 من 168

ولذلك أجبرتهم ظروف الحرب العالمية على التريث والإلتهاء بصد الخطر العام الذي دهم الأمة، ثم مات البطل الداغستاني فيما نحسبه شهادة بشظايا طلقة مدفع خلال معركة حصار الكوت، تلك المعركة الظافرة الرائعة التي اتهت بهزيمة الإنكليز أما بعض بقايا جيش الأمة الإسلامية، واستسلام أربعة عشر ألف جندي إنكليزي وأخذهم أسرى، وكان الداغستاني رحمه الله قائد المتطوعين غير النظاميين في تلك المعركة وما سبقها، ودفن جوار قبر الإمام أبي حنيفة ببغداد، ودفنت معه تلك الهمة الكبيرة العالمية النبيلة.

تجدد الذهول

ولكن انتهاء الحرب العالمية، وتسلط الجاهلية، تركا عمومًا المسلمين في ذهول شديد وحيرة.

كان الوضع الجديد بحاجة إلى رجل يبدأ فيعيد من أفراد المسلمين أمة إسلامية يقودها إلى حكم الإسلام ثانية، بأسلوب يناسب الواقع.

لكن الرياح الجاهلية كانت تصفر صفيرا شديدًا في ديار الإسلام الخالية وما هناك من يصرخ بالمسلمين مستنهضا، فيعلو هتافه على صفيرها.

نعم، كانت هناك أصوات مخلصة كثيرة في بقاع الإسلام، لكنها ما كانت تعرف طريق العمل الصحيح، ولا الصفاء الإسلامي الكامل، وتتوهم الطريق مقالات تكتب أو مؤتمرات تجتمع فتقرر عودة الإسلام على الورق فحسب، ولذلك بدت صيحات على ورق الصحف أو المنابر أو في المؤتمرات كمجموعة نغمات نشاز أمام نغمة الأوج الهدارة لنشيد الإسلام الجديد الذي كان المسلمون بشوق إلى سماعة.

كان الإسلام بحاجة إلى من يعرف طريق العودة الصحيح، ويفقه أصول العمل الجماعي عند السلف، فيدق صدره، ويعلي صوته ليسمعه المسلمون، ويقول: ها أنا، فيلفون حوله، ويميزون صيحته، ونبرة تكبيره.

إدراك الذات

"ها أنا"هذه عرف إقبال رحمه الله حاجة الأمة لها.

إنها التعبير عن"إدراك الذات"عنده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت