الصفحة 98 من 168

ولأن طريقهم يقتضي البذل، كان من شروطهم أن يكونوا أبطالا من الشجعان، إذ أن (الذين لا يقوون على البذل في سبيل المقصد الأعلى، ولا يشجعون على مقاومة الأخطار والمشكلات، والذين لا يطلبون في هذه الدنيا إلا الراحة والسهولة والرغد، وهم ينسكبون لذلك في كل قالب ويطاوعون لكل ضغط: لا تجد لهم فعالا يذكر في التاريخ الإنساني، وإنما تشكيل التاريخ يكون من شأن الأبطال وحدهم، وهم الذين قد غيروا أبدا مجرى الحياة بجهادهم وتضحياتهم، وبدلوا أفكار العالم) (1) .

ها أنا... يقولها حسن البنا

وكان هذا البطل الشجاع الذي دق صدره وقال: هاأنذا، هو الإمام حسن البنا رحمه الله، ورفع صوته عاليا معلنا بداية التجمع والمسير سنة 1928. بعد عشر سنوات كاملات من الذهول الذي أصاب الأمة من جراء نتيجة الحرب العظمى، وسرعان ما تكاتفت معه تلك الطليعة المؤمنة من عمال شركة قناة السويس، فكانت الدعوة الوارثة لجماعات السف الآمرة بالمعروف.

وكان الأستاذ المودودي يمهد آنذاك ببحوثه القيمة لمثل هذه المسيرة في الهند، ثم بدأ التجميع فعلا سنة 1938.

وتلقف بعض الميامين هذه الدعوة في بعض البلاد العربية عن الإمام البنا، فكان في كل مكان رائد شجاع تجمعت حوله طليعة وبدأوا المسير المبارك في السودان، وسوريا، وفلسطين والعراق، والأردن ولبنان.

وبذلك رسم هؤلاء القادة بريادة الإمام البنا، مع الطلائع المقدامة الذين سارعوا للعمل معهم: الصورة العملية لأصول فقه العمل الجماعي الإسلامي في العصر الحديث، وأتاحوا لبلاغة سيد قطب رحمه الله أن تنطق فتصف الطريق الدائم لمسيرة الدعوات.

يدعونا أن نتذكر (كيف وقع هذا الأمر أول مرة! لقد وقف رجل واحد يواجه البشرية كلها بمنهج الله ويقول لها -كما أمر-: إنها ي جاهلية، وإن الهدى هدى الله.

(1) نحن والحضارة الغربية للمودودي/251.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت